الاثنين، 3 ديسمبر 2012

[10]

اجتمع ابى مع عمى لتحديد موعد  الزيارة السنوية للبحيرة او للعزبة كما كنا نطلق عليها  وكيف سيتم التوافق فيما بينهما لتدبير اسبوع واحد لقضاءه معاُ  أو اقتناص بعض ايامه على أقل تقدير

وتم الاتفاق على الذهاب الجمعة القادمة ، فلم يكن بدأوا فى زراعة الارز بعد و لن يضرنا الناموس بالقدر الذى يستوحش علينا ويستفحل ايام الأرز وسقيته

ولم يمض يوم حتى كانت  اهل البحيرة بأنفسهم فى زيارة مفاجئة الينا وقد اشرت ان صلة القرابة  بيننا ابناء عمات من جهة عائلتنا واولاد اخوال من جهة  عائلتهم  وكانت الزيارات لا تاتى ابدا فرادى فيجتمع عدد لا بأس به ليملأ العربة المستأجرة التى تقل 14 راكبا على اقل تقدير  وتتبعها عربة أخرى محملة  بالشهد مفروشا تحته قش الأرز لتلافى صدمات الطريق  
فقد  تعودنا هذه الزيارة بعد موسم حصاد الشهد  يأتى عم محمد وعمتى حميده وما تيسر من ابناءهم وبناتهم
يستقبل عمى وابى القدوم بالاحضان والقبلات ويدخل الجميع الى الصالة وفى داخل الغرف يشير عمى وابى الى زوجاتيهما بتجهيز شىء من الطعام للضيوف "تصبيرة" حتى يتم تجهيز الوجبة المفضلة لهم وهو المحشى بانواعة
فى ثوانى تم تجهيز التصبيرة للضيوف فكانت من  العادات الجميلة ألا يتم تخيير المسافر تأكل ام لا  بل يتم وضع الطعام بشكل تلقائى امامه  ويبدأ يأكل على قدر استطاعته

وشمر  النساء عن ساعد الجد للاستعداد لمعركة المحشى المرتقبة  فريق يقطع ورق الكرنب وأخر يجهز الباذنجان والكوسة أخر يجهز الأرز بخلطته الخاصة للمحشى  وفى غضون ساعتين كانت الطبلية فى منتصف الصالة والتف القوم حولها ووضعت صينية كبيرة فى المنتصف و امرأة عمى تحمل  حلة محشى الكرنب من على الباجور رأسا حتى تفرغها دفعة واحدة فى الصينية الكبيرة واطباق المخلل الصغيرة على اطراف الطبلية فى شكلها الدائرى  ويبدأ  النزال ولا تغدو ان تمر لحظة بدون ابتسامة ولا لقمة بدون تعليق لطيف  بساطة جميلة ودفء بلا تكلف  وود غير مصطنع

و ياتى بعد الاكل دور الشاى  الاول للكبار والرجال مهما صغروا وبعد ذلك للحريم وإن كبروا ويبدأ الحديث وكثيرا ما ينفرد عمى محمد وأبى ليتبادلوا المشورة فكان لأبى نظرة صائبة وان بعدت نتائجها فى الاشخاص و تحليل الامور المعقدة  وفصلها لجزئيات تصلح للنقاش والحل
يمر الوقت المغلف بالألفة دون ان نشعر بملل و يرحل الجمع على وعد بانتظارنا فى نهاية الاسبوع

فى اليوم التالى وبعد انقضاء العصر و الاقتراب من الغروب  ارجع  للبيت اجد الباب مغلق  ، احمل الف علامة تعجب واضعها فوق كاهلى و  اسكنها قلبى معروف ان هذا البيت لا يقفل الا عند النوم منذ ان نستيقظ صباحا  ادفع الباب برفق لا ينفتح تزداد علامات تعجبى و  يصاحبها قلق لكن ثمة شىء يطمئنى انا هناك صوت بالداخل وكلما اضع اذنى على الباب اسمع صوت بل صوت عال لا اميزه لكنه صوت عال لا اميز اصحابه ادفع الباب بقوة لا يفتح ابدأ بالخبط الشديد على الباب الخشبى حتى يكل متنى و يخور ساعدى ارتاح قليلا انتقل من خبط الباب الى خبط الشباك بقوة مرت دقائق تربو على العشر وانا فى هذا التنقل بين خبط الباب ودفعه وبين  خبط الشباك حتى اتانى مجيب من أمى وقالت ادخل واقفل الباب وراءك بسرعة دخلت على تخوف ، مع اولى خطواتى شعرت بريبة و ان هناك حدث جلل واصوات الهمهمات الداخلية تؤكد وكل شبر اخطوه زيادة يزيدنى يقيناً  واستيقنت اكثر مع اصعدة الدخان التى مرت بناظرى وهى تخرج من فتحة الصالة لترتفع لمعانقة الهواء وتزول مع اول هبة هواء شديدة ، مع تدقيق النظر يتراءى لى ان لون الدخان ليس ابيض فحسب لكن هناك الوان مختلطة ممزوجة به 




لعلى لم اميزها فى البداية لسيطرة اللون الاصلى للدخان الذى استدعيته من ذاكرتى عندما ارسل لى عقلى ان هذا الشىء يسمى دخان اقترب من الباب وتزيد الهمهمات ، ويملأ القلب هذا الشعور المتوجس المترقب لشىء جلل يصاحبة هذه المغصة اللاشعورية اللامرضية ، تنادى لى امى لادخل وانا اكاد لا اسمعها حتى تصرخ فى وتشير لى بيدها من فتحة باب  بسرعه ادخل .. ادلف الى الصالة  بجانب جسدى ملتصقا بالحائط و انا لا اصدق ما ارى او ان شئت الدقة لم ار هذا من قبل نساء يملأن الصالة يرقصن بحركات عجيبة حركات رؤوسهن اكثر بكثير من حركات الجسد حركاتهن متدافعة سريعة  لا يتحملها الشخص العادى فى وسطهن ابله فايزة زميلة ابنة عمى جسدها النحيل لا يكاد تراه العين بسهولة فى وسط هذه الاجساد الفارعة تتعرض لوكزة خفيفة من احداهن لتقلدها فى حركاتها بقول اسرع اسرع احداهن على الجانب الاخر تمسك دُف تخبط عليه خبطات غير متناسقة لمجرد اصدار جلبة وصوت بنية الازعاج  ، ابله فايزة تتدافع دفعات بينهم وتكاد تفقد الوعى  وتدخل ابنة عمى معها طواعية فى وسط هولاء النسوة تشاركها هذا الفعل فما استطيع ان اطلق عليه رقص  فقد يكون درجة من درجات ايلام النفس والسعى لعذابها طواعية لذنب اقترفنه او لا ارداية لتمنى اخراج روح معذبة دخلية من الجسد لتنعم الروح الاصلية بالهدوء والامان ، وازداد التدافع والهرج وزاد ايقاع الدف إلى أن سمعت صرخة كبيرة مدوية  عانقت البخور المنبعث من اركان الصالة وسقطت على اثارها ابله فايزة وابنة عمى على الارض  اتت اقرب امرأة  بجوارها  بارنب لا ادرى من اين اتت به وذبحته وتناثر دمه على ملابس كلتاهما قبل ان يفقدا الوعى وتتحرك النسوة بعدها لخارج المنزل بعد انتهاء المهمة دون كلام او سلام لا منهم ولا من اهل البيت
وسمعت بعدها كلام عن وجود جن متلبس بها "أبلة فايزة" وانه مانعها من الزواج فكان لا تدوم لها خٍطبة  ابدا دون معرفة الاسباب فكان اللجوء الى هذا الزار لعل فيه الدواء

كان ابى يرفض هذه الاشياء و يمانعها بشدة  فهى مخالفة للعقل والمنطق وكذا الدين والشرع مع اقرارة بوجود الجان و لكن تلبسهم بالانسان بهذه الطريقة وان يكون سبب فى ضرهم هذا ما كان لا يقبله عقله
ولما علم ثار ثورة عظيمة و قال هذه اخر مرة تتم هذه الخرافات والخروقات فى المنزل و طلب من امى وزوجة عمى تحديد النواقص لزيارة البحيرة المرتقبة

الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

[9]

مع صراخى الدائم ومحاولة ابى التماسك والتهدئة لمن حوله وقال
 شكلها كده كسر
 حملنى ابى لصيدلية "اجزاخانة"دكتور ماجد فهذا هو المصطلح السائد وقتها بدلا من لفظة صيدلية 
ذهبنا لمستشفى الشركة التى يعمل بها ابى حتى يكون العلاج على نفقة التامينات وقرر الطبيب بعد عمل الاشعة ان توضع رجلى فى الجبيرة لا ادرى كم مكثت رجلى فى الجبيرة لكن ما اذكره قبل فكه بقليل بضيق شديد تملكنى نتيجة الحكةالتى  كنت اشعر بها من تفاعل الجبس مع رجلى فقد كانت تؤلمنى اكثر من وجع الكسر نفسه  

ظهر حجم اكبر للكرة البلاستيك واصبح اللعب بها اكثر امتاعاً من اللعب بالدوم والكرة البلاستيك الصغيرة وكان حوش المدرسة الواسع يمكننا من اللعب بحرية و متعة وطول فترة الفسحة سبيل اساسى لادراك هذه المتعة
ولما اشترينا كرة من الجلد  كانت طفرة فى تطور لعبنا 
 الطريف ان بعد شراء اول كرة  جلد و بداية اللعب بها مع ابن عمى فى حوش المنزل و كنا نعمل غالبا قرعة بيننا على سيقف فى اعلى السلم ومن يقف فى اسفل الحوش  ويكون ظهره لباب الشارع  وكثيرا ما احترقت وتكسرت  لمبات الحوش من جراء لعبنا  وفى هذه المرة طلبت منه ان يفتح باب المنزل على ان يكون المرمى هو الباب  و مع اول تصويبة تخرج الكرة من الباب وتستقر فى شباك سيارة تمر من الشارع و ونخرج نبحث عنها لكن لا أثر لها جرينا خلف السيارة كانت غابت عن العيون وجلسنا ننعى حظنا
-          مش انا قلت لك نقفل الباب
-          يا عم طيب وانا اعمل ايه بس
-          ما تشوط بالراحة
-          ما انا كنت عاوز اجيب جون يعنى انت عاوزنى اشوط فى ايدك
-          اهى ضاعت يا خويا هنقول لهم ايه بقى
-          اهو بقى هنقول اللى حصل

والطريف ان بعد فترة  قليلة اشتروا لنا كرة اكبر حجما من الكرة السابقة واستمرت معنا فترة كبيرة

كنت العب دوما مع من هم أكبر منى  ياتوا ينادوا على للعب الكرة  كنت  كما يقولون بلغة كرة القدم "حريف"

كنت اكره جدا الامتحان الشفهوى  ولما كان اسمى يبدأ  بالالف فكنت فى قدمة كشف الاسماء و كنت ادعو    دوما أن يبدأ الاختبار من أخر القائمة  وكان على رأس القائمة  احمد عاطف ، احمد مناع وكانا ابناء عمومة  وكانا من اوائل الفصل دوما فكانت الاسئلة تجاب عندهما  ، فلما كان يأتى اسم ايمان عبد الخالق - كانت قدماى ترتجف مع ان مستواى فوق المتوسط والاسئلة التى قد لا استطيع الاجابة عندها محدودة لكن لا احب الامتحان الشفوى وانت فى موقف ينظر الكل عليك وقد تتعرض للسخرية والضحك للجلة فى كلام  او صمت لصعوبة التعبير عما بداخلك  -  فقد كنت الاسم التالى لها  وكنت غالبا اجيب على السؤال التى كان يوجه اليها فقد كان مستواها ضعيف

اخى الصغير اصبح فى سنة اولى فى منتهى الشقاوة – مدرسته تشتكى منه وتحبه حتى انها قالت لامى
انا خلاص هحط صوابعى العشرة فى الشق من ابنك ده بس بحبه وبحب شفاوته
وكان المدرسين الذين يتصادف ان درسوا لى و يدرسوا له يتعجبون من هدوئى وشقاوته
على طول اخويا هدومة متبهدله والقميص خارج من البنطلون و معدل استهلاك الجزم يفوق معدل استهلاكى بثلاث مرات فلا يترك طوبة ولا دومة فى الشارع الا وركلها كان له ثأر بايت معها  

- كان حلمى اطلع ضابط وكنت احمل عصا على كتفة مربوطة فى خيط سميك "دوبارة" احملها على كتفى وازحف على الارض اقلد افلام محمود ياسين  والمسلسلات التى تصور الثأر والقرى والفلاحين   ، مسلسلات الغربة و الضحية والساقية والرحيل نتخفى مثلهم "بتلفيعة" او "كوفية" نضعها على افواهنا او نصنع منها عمامة  على رؤوسنا  و نتقمص ادوار اللص الشريف احيانا المنتقم من الطغاة الجبارين او المنحازين لصالح الفقراء من مسلوبى الارض او مسمومى البقر

نجحت بنت عمى فى الثانوية الازهرية  بمجموع يدخلها كلية الطب لكنها رفضت وفضلت تدخل التربية بعد ما فشلت كل محاولات ابى فى اقناعها

لابنة عمى خط ذهبى ترتاح لرؤيته العيون  وكانت تكتب فى الصفحة الاولى لكراساتها البسملة بطريقة زخرفية رائعة وعندما يعود ابيها (عمى الاكبر) من العمل  فى الليل تدون له فى اوراقة مواعيد وكتابات بهذا الخط الجميل 
بعد الغذاء يجلس عمى فى  فى الصالة راكنا ظهره على الجدار وبين يدية مصحف يتلو سورة  القرآن ولا ادرى ما سر صدى صوته الذى يداعب اذنى بسورة يس و تارجح  جسده فى تلاوتها "واضرب لهم مثلا اصحاب القرية اذ جاءها المرسلون اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون" اظنه داوم على هذا الورد بعد وفاة ابنة فمن المصائب ما يحمل لنا الخير حيث لا ندري
بعد المغرب يبدأ اصدقاء عمى فى التوافد على البيت و يلتفون حولة جلسة الشيشة مع الكلام فى العمل و الحال والمآل كان لعمى هيبة كبيرة وسط زملائة و داخل البيت صعب النقاش مع طيبة قلب  ، هيبة تخالطها حنان  احبه حبه جماً مع شدته
و مع قرب انتهاء الدراسة و دنو فترة الاجازة اتفق عمى مع ابى لزيارة البلد فى شهر 7 وكانت لهذه الزيارة طقوس ونوادر

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

[8]

وتمر الايام وتبدأ حالة أمى فى التحسن وقلص عم محمد الممرض المتنقل لاعطاء الحقن وجودة الى مرة واحدة بدلاً من مرتين ، وتدخل الشمس من الشباك تطهر فرش السرير الذى يتبدل كل يوم ويبدا يتحول وجه امى من الشحوب الى النضارة مرة اخرى ـ ويبقى معروف ابى معها فى هذه المحنه يفوق اى خلاف بينهما و يزيل اى عصبية قد تبدر منه فى لحظات الضيق او فى ساعات – عرفت وقتها انه مهما كان رغبة الناس فى مساعدتك والوقوف الى جوارك فى ازمتك صادقة  الا انه عندما تطول المدة يفتر العزم وتأفف الشفاه وان لم تبد تأففا وتخدمك رغما عنها لمنطق العيب والاصول ليس بمنطق الحب والرغبة الاكيدة
كالاب الذى يسهر على راحة ولدة فى مرضة ويجرى هنا وهناك يبحث عن دوائة ويتمنى له الشفاء من كل قلبة مهما طالت مدة علته وعندما يتحول الامر ويرد الوالد الى ارذل العمر و ينكسه الله فى الخلق يقف ولده لجوارة يوما يومين اسبوعا اسبوعين ثم بدعو له بأن ان يتولاه الله برحمة من عنده و أن يخفف عنه مرضة بموته أو شفائه ايهما اقرب

دوما جدتى يدها مشغول اما بتقطيع أكل للطيور ، او حمل بعض الماء لسقياهم ، طيبة هى جدتى تتعكز على يديها وقدميها لتطلع للسطوح ، اظن انها كانت تبحث لها عن دور بعد كبر سنها وبعدما كانت محور البيت واساس ادارته فليس بالمستغرب عنها ان تتلمس لنفسها دورا ولو بسيط فى اعمال منزلية خفيفة

اقف فى شباك حجرتنا  المطلة على الشارع ارقب المارة  ، كان للشباك شىء اشبه بالمصطبة يتيح للشخص الجلوس مرتاح ليس فقط مجرد الوقوف ، تاتى بنت عمى الكبرى تشاركنى الوقوف  و النظر الى الشارع الذى يعد كالكوبرى الذى ينتقل منه الناس من ضيق الى براح  ومن البيوت الى دنيا الكد والتعب
يمر ضابط ببذته المعتادة  تغمز لى ابنة عمى وتقول لى
فاكر يا ايهاب
ابتسم فى كسوف ايوه فاكر
فقد كانت هناك واقعة طريفة ، كنا فى سفر نركب القطار وجلس الى جوارنا ضابط واخذ يتحدث معى و سالنى عن اسمى ثم سالته عن اسمه فقال بركات ولا اتذكر شىء من حديثى معه سوى اسمه وفقط

وبعدها بشهور مر من شارعنا ضابطين وكنت فى اول الشارع فتركت ما فى يدى  و هرولت على البيت مسرعا
افتح الباب بشده وانا اقول من اول الشارع الى ان دلفت الى وسط الصالة فى  البيت
بركتين يا مديحة بركتين يا مديحة انا شفت بركتين  ظناً منى وقتها ان كل ضابط لابد ان يكون اسمه بركات
فكلما  جمعتنى الصدفة معها   و صادف مرور ضابط تذكرتى بهذا الموقف و نبتسم

عندى بكرة حصة العاب مطلوب للى عاوز يلعب فانلة رياضية  وشورت وجزمة كاوتش كنت قلت لابى الاسبوع اللى فات واحنا بنرتب الجدول بصيت يمكن الاقى لبس الالعاب ملقتوش لسه جه سكت ومتكلمتش وقلت اكيد مفيش فلوس ولما رحت المدرسة ساعة حصة الالعاب كل الاولاد بيقلعوا و لبس الالعاب لبسينة تحت الزى المدرسى انا قلعت اللبس وفضلت بالفانلة الداخلية ام نص كم  والجزمة الموريتان وسمحوا ليا العب معهم بهذا الشكل مؤقتا لانهم يعرفون انى اجيد لعب كرة القدم  و اشتريت لبس الالعاب على مرتين مرات مرة  الكاوتش بتاع باتا، ومرة ثانية الشورت والفانلة

اعود من المدرسة  ادخل البيت  ابدل ملابسى  امى تجهز الغداء تطلب منى ان انادى لابن عمى من الشارع  اخرج من البيت مسرعا اذهب على ناصية الشارع انظر شمالا  اذ بدراجة بخارية مسرعة تمر جوارى وتمسك بقماش سروالى تطرحنى ارضا تجرنى مسافة 30 متر قبل ان يصرخ المارة وتتوقف  ويخرج عم صبحى الحلاق من يمسك بتلابيب الرجل و يصفعه على وجهة بشده  ويحملنى الى داخل البيت وسط صراخ امى وذهول ابى

السبت، 10 نوفمبر 2012

[7]

بدأ عامنا الجديد ، تغيرت لوحة الفصل الى الصف الثالث وبدأت سنة دراسية جديدة مع نفس الزملاء  وتمر ايام ويبدأ الاعداد لترشيحات رئيس الفصل ونوابه  ، فتخيلت كعادة كل سنة ان يتقدم احمد مناع و احمد عاطف وشرين ناجى وشرين عبد المولى وعبد الحميد ابو شادى ومينا و محمد عادل  لكن هذه السنة اختلفت عندما دخلت المدرسة و سألت عمن يريد ترشيح نفسه لرئاسة الفصل حدث شىء لم يكن متوقعأ بعدا ما كنا نرى الاصابع ترتفع لتنال شرف الترشح ويبدأ التصويت عليهم كان الترشح هذه المرة مختلف فبدلاً ان ترتفع الايادى لأعلى تتحدث عن طلبها فى خوض منافسة الترشح اذ بها تتوجه الىً وفى صوت واحد ايهاب ايهاب ايهاب
اخذتنى المفاجأة كثيراً فالجميع يعلم عدم رغبتى فى الترشح ولا من مؤهلاتى أن اكون فى موقع للقيادة وانى سافشل فيه لا محالة لكن ما علمته انها كانت رغبة منهم لإظهار مدى حبهم لى وتقديرهم  ولاول مرة يكون نيل شرف رئاسة الفصل بالتزكية ـــ ما اجمل شعور الاهتمام والاحتواء والايثار

لم تدم رئاستى للفصل طويلاً نظرأ لطبيعة شخصيتى التى لا تحب الظهور  فذهبت الى مدرستى لاعفائى من هذا المنصب

وانضممت بعد تنازلى الى صفوف الفصل العاديين بلا سلطة تنزع الود او رئاسة توغل الصدور
مر شهران بعد حادثة التنازل ، تدخل مشرفة الدور بوريقة صغيرة تعطيها للمدرسة ـ تبدأ فى قراءة ما هو مكتوب فى الورقة واذا بها تنادى اسمى وتطلب منى الذهاب للادارة

وقع قلبى فى اخمص قدمى  وخرجت من الفصل لاتوجه لمبنى الاداراة والغريب انى لم اعرف مكان حجرة المديرة ، فسالت اول تلميذ عن حجرة المديرة ومشيت اخرج من طُرقة الى طُرقة حتى قرأت اسم المديرة ودلفت الى الحجرة الواسعة و نظرت فى السقف فاذا هو ابعد كثيرا من سقف حجرتنا وتذكرت حجرة جدتى وسقفها المسنود باعمدة الخشب المتساوية الطول والحجم المتهالكة التى أُزيل عنها طلائها من فعل الزمن و تحول لونها للخضرة بسبب المطر وكانه بداية لتكون طحالب ، وهذا السقف الذى طالما كونت من جيره اشكال حيوانات  ونقشت من حروفه اسماء الله الحسنى ووسعت الدائرة فى التخيل لارسم منها مكان يخص كل العائلة مر كل هذا فى مخيلتى فى لحظة  بين دخولى الباب وذلك الطريق الممهد بسجادة طويلة الى مكتب المديرة ، تبتسم "الأخت- Ma Soeur-" ايلين ابتسامة معتادة تحمل اللطف والجدية فى آن واحد  تقدم اليها واعطتها الورقة التى كانت اعطتها لمدرستى  من قبل فقالت أنت ايهاب ؟؟ قلت : نعم  ثم بحثت فى بعض الارواق امامها واخرجت جواب مكتوب عليه اسمى من الخارج ويسبقه كلمة " الى ولى أمر " اخذ ظرف الجواب وم يخفية داخلة من ورقه و شعار المدرسة عليه من الخارج ولا ادرى لماذا اخفيته فى جيبى الصغير بعد ما اثنيته على قطعتين وادخلته فى جيبى الايمن ، وعند عودتى كانت الحصة انتهت وفى الوقت بين انصراف مدرس ودخول أخر ، فسألنى الاصحاب خيرا ؟ ماذا جرى؟ رددت لا شىء اعطت لى خطاب وقالت اعطه لولى أمرك

شغل تفكيرى ما فى الخطاب  و اكثر من اضطرابى وقلقى هذا الستر الذى تتمتع به هذه الورقة داخل الخطاب ، اه لو هناك آلة استطيع بها فتح الظرف واستخراج الورقة وارجاعها مرة أخرى تدرون انتم ألم البطن المصحاب بالقلق والتوجس ان يكون هناك شكوى من احد المدرسين او ملاحظة اخذوها عليك واصبحت اصبر نفسى حتى انتهاء هذا اليوم الطويل ، ضرب جرس الحصة الاخيرة وهرعت الى مكان سائق الحنطور لتبدأ رحلة العودة للبيت ، ووصلت للبيت بدلت ملابسى بسرعه
يقاطعنى صوت عم ابو حلوتهم  لينادى على اصلاح البلاستيك "أصااااااااااااااااالح البلااااااااااااااستيك" تطلب منى امى ان اذهب له لاستبدال "وش الشبشب البلاستيك"  بأخر جديد  و "شبشب" اخر يستخدم سكينة اللحام لتصليح ال"شبشب" القديم لم  يستغرق الامر سوى دقائق معدودة وانتهى عم ابو حلوتهم من عمله ثم دخلت البيت
ممدت يدى فى شنطتى واستخرجت الخطاب من جيبى وممدته لامى

وقلت لها: ماما مديرة المدرسة ادتنى جواب وقالت اديه لولى امرك
قالت : طيب هات الجواب وفتحته وقرأت ما بداخلة ثم قالت لما يجى بابا هنبقى نوريهوله
قلت : هو فيه حاجة ؟؟
قالت بصوت واهن قد ظهر عليها اثر التعب التى تداريه  من فترة وقد بدا لونها شاحب : لا ابدا   لا تقلق  لما بابا يجى هنقول له

ثم بدأت فى كتابة واجباتى مباشرة فى كشكول مجهود العربى، غريب لماذا لم تطلب منى ان اكتب فى كشكول خارجى الاول التى كانت تصنعه لى من الاوراق القديمة  حتى ينال خطى اعجابها ثم ترضى عنى و اكتبة فى كشكول المجهود بعد ذلك  انتهيت من نصف واجباتى و جاء ابى ، وبعد الغذاء اعطته الخطاب  قرأه ثم قال رينا هيفرجها ان شاء الله ، ثم اكملت انا بقية واجبى ثم دخلت على السرير لانام وذهنى مشغول بما فى الخطاب و يا ترى ما فحواه
اغمضت عينى ولم تزل حواسى مستيقظة لعلهم يطمئنون لنومى ويتكلمون معاً فافهم ما جاء بالخطاب وبالفعل علا صوتهم قليلا و كان الحوار بدأ من امى
قالت: هنعمل ايه ده فى الانذار بعدم دفع المصروفات
ابى : ربنا هيحلها ان شاء الله
قالت : هنعمل ايه
ابى : هستلف من اى حد من صحابى  فى الشغل

وكان لابى وجهة  نظر غريبة بعض الشىء فى طريقة الاستدان فكان لا يستدين ما يحتاجة وفقط لانه كان يصاب بالحرج عند استدانة مبلغ صغير نظرا لوضعة بين زملائة فكان اذا كانت حاجتة 10 يطلب 50 وكان يقول كيف يكون نظرتهم اليه اذا علموا انه لا يحكتم على 10 جنيهات واستدان ابى ليسدد المصروفات
مع ظهيرة اليوم الثانى وعند عودتى من المدرسة ازداد وجه امى شحوباً و فهمت من سياق الحديث بين ابى وعمى ان حالتها تزداد سوءل يوماً بعد يوم ولابد ان تدخل المستشفى  رفض ابى بشدة دخول امى المستشفى العام  لما بها من اهمال ورد على عمى قائلا لن اتركها تذهب للمستشفى حتى لو اضطررت لبيع ملابسى
وعرفت بعدها ان امى مصابة بالدرن "السُل" واننا تحتاج لرعاية من نوع خاص واكل من نوع خاص و مرت ايام صعبة على البيت وكنت مع اخى معزولون فى غرفة جدتى لابى حتى لا نصاب بالعدوى من أمى وابى يتولى رعاية امى عند عودته من العمل وفى الصباح تأتى خالتى واحيانا زوجة عمى اذا تعذر مرور خالتى وكانت لامى كل يوم حقنة او حقنتين  يمر عم محمد على عجلته الحديد ومنفاخ التنبية يضرب ثم ينزل و يقرع الباب يخرج ادواته وحقنته المعدنية ويغليها فى الماء حتى يعقمها و يأتى بقطنة مغموسة فى "السبرتو" ليطهر سن الابرة وقطعة اخرى من القطن لتطهر ذراع امى قبل وضع القطنه بها  وسمعت أمى تدعو و  تقول يارب اشفنى من اجل اولادى

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

[6]

بمجرد ان لمس المسمار رجل البنت الصغيرة  حتى انفجرت فى  الصراخ من مكبر الصوت  الموصول بفمها ولسانها و كانه ابواق النداء للجهاد لعدو يقف على حافة المدينة
تسمرت مكانى  ، نظرت حولى الجميع انفلت كفص ملح داب فى كوب ماء  لم اجد سبيل للهرب او الجرى دون ان يلحظنى الرجل الا ان ادخل بيتنا  - هه منتهى الذكاء – فعلاً لم يلحظ الرجل دخولى لكنه هاج وماج واخذ يلتفت يمنه ويسره لعله يجد ما يشفى به غليله- سأل المارة والجيران عن ان كان احد يعرف من اطلق القذيفة على قدم ابنته فدلوه ولاد ال ... حلال عن بيتنا الذى كنت دخلته مرتجفاً خائفا والكل يسألنى مابك ؟ اقول لا شىء لاشىء . حتى اذا جاء النذير انكشف المستور وظهر الخبء ولاول مرة اتذوق طعم ضرب الخرزانة الحمراء الاقرب الى الجلد منها الى البوص الناشف وكان الضرب امام البنت وابيها حتى هدأ روعها وذهبا حيث طريقهما

ودخل ابن عمى (اخى من الرضاع)  مع اخى الصغير مع  بعد الحادثة يضحكان على خيبتى ويثنون على مهارتهما فى الهرب فداريت خيبتى وقلت لهما كنت ساتعرض للعقاب ان أجلاُ او عاجلاً وهذا أفضل من أن اتعرض للضرب من أبى فسكتا ومر اليوم

ايام الصيف ولياليه جميلة وكانت ساعة العصارى المثلى للعب الكرة  وكانت بعد العصر بالفعل  و كنت احب الجلوس فى حوش المنزل المواجة لباب الدخول بعد ان يتم مسحة بالماء وتظهر الطراوة الخارجة من تفاعل البلاط مع الماء
فى مرة من المرات اتفق ابن عمى لمبارة مع  فريق منطقة (كنداليه) الكلمة على  تقرأ مجملة دوت تقسيم (كندا) وحدها و(ليه ) وحدها وهذه المنطقة من احدى الاماكن المشهود لها بالصياعة وقلة الأدب على اسوأ ما يكون وذلك بحكم وجوده معهم فى نفس المدرسة وانهم يتحدوه ان يقبل ان نباريهم لكن ابن عمى قبل المبارة ثقة منه فى قدرتنا (كنا نلعب الكرة بامتياز) وكنت اجيب اللعب والمغازلة واتعرض للضرب كثيراً
واتفقا على الموعد والمكان
الساعه10 صباحا – والمكان فى المساكن يوم الاحد حتى يكونوا جميعاً اجازة من اشغالهم وعلى غرار المباريات فى التلفاز كان لابد ان يتميز كل فريق عن الاخر بزيه المناسب ولما كان لايوجد لكل فريق زى مميز  كان الاقتراح العجيب ان نلعب نحن بالفانلات الداخلية  وهم يبقون عرايا من فوق
وبدأت المباراة ولقناهم درساً فى فنون اللعبة حتى اذا ذاقوا الهزيمة  النكراء  واعطانا حكم المباراة  النقود ورأينا البكاء فى اعينهم وهم جميعا يلومون بعضهم البعض – فكيف لفريق مدلل مثلنا يهزمهم بهذه السهولة واخذنا النقود وانطلقنا  بعد قسمة الغنيمة على انفسنا على وعد بمباراة اخرى تجمعنا بهم

ادخل مع ابن عمى جدتى على باب الشقة تركن ظهرها لباب غرفتنا المفتوح بيدها سكين تقطع به بقايا الطعام المتبقى  وتعجن بيدها الدشيش مع الماء لتقدم وجبة جديدة للطيور فوق سطح المنزل
جدتى  تمسك بيدها قطعة من الورق المقوى تستخدمها كمروحة تهوى بها وطرحتها السمراء الشفافة على رأسها تضع طرفها فى فمها وتمسكه باسنانها من آن لأخر

عمى يجلس على الحصيرة يسند ظهرة للحائط ويطلب العيش المخبوز الناشف واعواد من الجوعديد (الجوع ضاع) وان كان هناك شىء من السريس وقطعة جبن قريش يأكل منها فلا بأس لحين الانتهاء من عمل الغذاء
يقترب اذان العصر على النداء  الة التنبية لقطار ابى تنبىء بقدومه ينزل كعادتة على الجسر وبيدة الجريدة يطوح بها برفق فى الهواء كعادته ننتظره على الباب كالعادة

امى تضع الطبلية الخشبية فى منتصف الصالة ,  ثم تضع ثلاث اطباق من مخلل اللفت موزعة على اطراف الطبلية تاتى زوجة عمى(امى من الرضاع) بصينية كبيرة فارغة تضعها فى منتصف الطبلية ، ثم تذهب وتاتى بحلة محشى الكرنب وتفرغ من الحلة فى الصينية مباشرة ويلتف الشعب حول الطبلية للبدء فى موقعة  التهام المحشى فتمتد الايادى لتاكل وتتعالى الضحكات وتعم البركة المكان وبمجرد ان ينتهى الاكل حتى تُعد حفلة الشاى ونلتف حول التلفاز ان كان هناك مباراة لكرة القدم وان لم يكن ننطلق للعب مع ابن عمى وابناء الشارع 

وفى احدى ايام اللعب نذهب الى ارض المساكن للعب الكرة و تبدأ المباراة وتتنقل الكرة بين ارجلنا ويضربها احدنا ضربة قوية يقذف بها فى الفيلا المجاورة ونقف ثوانى لعل احد من الداخل يقذف بها الينا لكن يمر الوقت ولا  جديد  يتطوع ابن عمى المغوار لان يتسلق السور وياتى لنا بالكرة ، نشبك له اصابعنا ليعتلى سور الفيلا  ويقفذ على الارض ، غاب ابن عمى بالداخل لا هو قذف لنا الكرة  كعادته ولا  خرج لنا مرة اخرى ، اخذنا ننادى عليه لكن دون رد ، مرت دقائق بدأنا نسمع صوت صراخة وبكائة يخرج من باب الفيلا وتتبعة الكرة مشقوقة نصفين  يمسك جنبة وعلى جلدة ترتسم علامة حمراء من أثار الضرب يدخل البيت بهذه الحالة و حكى لنا انه بعد ما  سقط فى الارض بعد قفزه من على السور مسكته صاحبة الفيلا  و ربطته وضربته بالخرطوم على رجلة وجنبه حتى تركت هذا الاثر الواضح

جن جنون عمى و ابى وكان يجلس معهما صديقان لعمى الحاج عبد الجواد والحاج حسنين اخذوا جميعا ابن عمى  وذهبوا للقسم وحرورا محضرا بالواقعة واستعدوا هذه المراة فريال  ليستجوبوها ثم اعطاها وكيل النيابة فرصة للصلح فأاتت تستجدى العطف تتردد علينا اكثر من يوم  وفى خلال هذه المدة تعرضت للفضيحة فى حارتنا فكانت بنات عمى يذهبن عند بيتها ويمسكن غطاء من الصاج و عصا خشبية ويجلسن على بابها وقاموا بتأليف اغنية 
 (يا فريال يا وش القمله  مين قال لك تعملى دى العمله(  

 (يا فريال يا وش القمله  مين قال لك تعملى دى العمله( 

       حتى استجارت وعرضت اى شىء للترضية والصلح

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

[5]

صمت رهيب ارخى بظلاله على الطريق الى الاسماعلية الذى قطعه أبى مع عمى للتأكد من الخبر المشئوم  فلم يعلما بعد بصاحب حمدى الذى اتى بملابسة ليسلمها لامة فى البيت
الدقائق بطيئة و القلب يكاد يتوقف ابى يربط وسطه بشال  امى الابيض الى تضعه على كتفها فى برد الشتاء
مرت اللحظات قاسية بين التمنى والخوف ، والجزع والفزع حينأ وبين صدمة ان يكون الخبر كاذبا نعم ستكون صدمة قد توقف القلب قبل ان يدرك احدهما حقيقة الأمر ، يمنى كل منهما نفسه ان يحدث اى شىء الا فاجعة الموت ، فكل الاخبار يمكن تحملها وكل الاسقام يمكن دوائها وكل الاوجاع يمكن تداركها وكل الجروح يتم الشفاء منها ، لكن وجع الفقد كبير ويترك فى القلب جرح لا يعرف مرارته الا من ذاقه والا لماذا قال ربنا : ما لعبدي المؤمن جزاء إذا أخذت صفيه من أهل الدنيا فاحتسب إلا الجنة
وهل من صفى اغلى من ابن فى ريعان شبابة ؟؟ ما اذكر لصوته أن ارتفع ، او عقوق بقول او فعل ، محبوب بين زملائه لكن عمله به من المخاطر ما لا يحمد عقباه الا بحول الله وقوته

ولقد رأيت كل ما نهى الله عنه عند حالات الموت المفاجىء فى شارعنا وفى بيتنا من زوجة عمى وبنات عمى
ندب حتى الاغماء ، اهالة التراب على الرأس حتى لا يكاد احدهم يرى امامه ، شد شعور وشق جيوب فقد كانت احداهن يذهب صوتها من كثرة النحيب  ، فلم ار ما رأيت فى تمثيل ولا حقيقة لا قبل ولا بعد  ولا تتورع احداهن ان تأخذ من الأرض وتضع على رأسها بطينة و ترابه

كل هذا ومازال الامل قائم ان يُكذب الخبر ، امل فى القلوب لا يستطيع أحد حتى أن يصرح به او يهون به عليهم من هول المصيبة
انا اقف فى مدخل بيت عم صبحى المقابل لبيتنا ، يستعصى علي البكاء فلا ادرك هول المصيبة ، لكن ابكى لما اراه من حزن عميق ومصيبة هائلة عمت الشارع كله ولا ابالغ اذا قلت والشوارع المحيطة والمنطقة برمتها

ساعات بطيئة ، عقارب الساعة تطلق فحيح مسموع لكل ثانية تتحرك جهة اليمين
 أذن الظهر ولم يأت الخبر ، الانتظار يضاعف المأساة ويلقى بظلاله على السواد فيزيده قتامه
  فهمت بعدها لماذا استعاذ النبى من فجأة الموت

صوت لسيارة قادم يتأهب الجميع ، يمنون انفسهم ان يكون مصاب  وفقط ، اهرش فى رأسى دون وعى -  كنا كلما سمعنا صوت اسعاف نهرش فى رؤؤسنا لاعتقادنا انها نذير شؤم -  تصمت الارواح  و  وتُكتم الأنفاس لحظة خروج الجثمان الملوف بالكفن الأبيض من السيارة
و يتكرر الهرج والبكاء المجنون افظع من سابقة وكان سحابة تحمل غيام من نار اسقطت مطرها فى قلوب الحضور
يضعوا الجثمان فى  خشبة الموتى ما هذا هذه المرة الأولى التى ارى فيها دموع أبى ، هذه المرة الاولى التى ارى فيه ضعف عمى ، هذه المرة الأولى ارى فيها مضرب المثال للرجولة والشدة يكسرهم خبر الموت ويهزهم نار الفقد ، تذكرت وقتها (هو فيه راجل بيعيط) عرفت انه نعم الرجال يبكون اذا كان الخطب جلل و الامر عظيم ، يسال ابى هل جئتم بتصريح الدفن  يقولوا نعم
يتوافد الاقارب من البلد ومع كل وافد جديد يتعالى الصراخ والعويل اكثر واكثر ، لم يسلم من اقارب او جيران أو اهل من الوقوع فى هذا المنكر – غفر الله لهم –
تسير الجنازة المهيبة امام صراخ النساء وبكاء الرجال  يدخل حمدى القبر ، ويعود المشيعين وتدخل النساء البيت ، جدتى تبكى وتمسح دموعها بطرحتها السمراء  وبقايا دموع على تجاعيد وجهها – زوجة عمى أم حمدى وهذه كنيتها تبكى بحرقة بالغة انها ايضا امى بالرضاعة فقد رضعت مع و لدها فأصبحت انا اخ لكل ابناء عمى ذكور واناث من الرضاع

يأتى اصحاب محل الفِراشة لتجهيز الصوان لا يستغرق الامر  كثير وينتهوا بسرعه
كرسى الشيخ تحت شباك غرفتنا ، الشيخ القارىء من جامع القزازى بعد الكوبرى  القارىء صوته رائع نفسه طويل يقرأ فى سورة مريم  كنت بشوفه لما نروح نصلى الجمعه هناك فى جامع القزازى ونسمع خطبة  الشيخ احمد  الشيخ احمد كان مميزا فى التشويق ويقف عند اماكن تجعلك تأتى له المرة القادمة
الشيخ احمد كان بيمشى بحذاء (على سجادة المسجد) عرفت بعدها انه خُف ولا غضاضة فى ذلك

يقصر القارىء بين الوقفات حتى يعطى فرصة لهذا الكم الغفير ان ينصرف ويأتى مكانه أناس اخرون ليتبادلوا الكراسى
يتبادل  ابى واعمامى المرور بين الصفوف ويرددوا كلمة شكر الله سعيكم مع رفع الايدى بالعرفان للحضور

يمر اليوم و لا ادرى ان زار النوم  الجفون ام  اصاب الجميع العناد لاستقبال يوم قادم
 و يا لحكمة الله  فى نعمة النسيان و هدوء نار الفقد بمرور الزمن وان كان الذكرى موجعة و الحنين يدمى القلب

وقد كان أبى كلما زرنا الاسماعيلية  يتركنا وقت طويل ويذهب ليبحث عن حمدى فلم يصدق انه مات وكان يردد لم يميزا وجهة  لما كان فيها من اصابات ولكنهما تعرفا عليه وايقنا انه هو


بذل ابى مجهود كبير فى محاولة التخفيف خاصة على بنات عمى فقد كان يداعبهم ويلاعبهم فهو اقرب الاعمام لهم  سناً  ـ واكثرهم تعليماً وثقافة  

صندوق خشبى فى صالة البيت عليه رسمة هلال احمر متكوب عليه اخزاخانة كنا نضع فيه مرهم وميكروكروم وشاش وقطن لاى اصابات خفيفة تحدث

سعيد السكرى مازلت اتذكر شكله الى الآن صاحب حمدى داوم بعد وفاته المجىء الى البيت للتخفيف عن الاهل والاخوات يظل حتى وقت متأخر يتحدث مع زوجة عمى فى وجودنا ابن عمى الصغير وانا  واحيانا ابى   ظل على ذلك  اكثر من شهر ، عرفت بعدها دون ان يبلغنى احد انه كان يريد التقدم لاحد بنات عمى ولما قوبل بالرفض انقطعت اخباره

مع دخول الصيف تختلف الالعاب
الى جانب الكرة و لعب البلى و الجرى و صياد وحمام  و السبع طوبات
كان فيه لعبة اسمها حبة ملح
مكونة من خمس افراد ، اربع افراد يقف كل منهم فى زاوية  يقف الخامس فى المنتصف ويذهب لاحدهم ويقول له حبة ملح يرد عليه ويقول عند الجار ويتبادل الاربعة الاخرين اماكنهم فى هذه الاثناء و لو استطاع ان يقف مكان احدهم اثناء عملية التبادل يقف فى الوسط الشخص الذى تم اخذ مكانه وهكذا

ويظهر عم على بعربة الايس كريم (الجيلاتى) كنت احب الحليب بالمانجو كان عم نبيل البقال عنده ايس كريم فى دكانه لكن جيلاتى عم على فى عربته احلى واطعم ، بعد ما يضع الايس كريم على البسكويت او فى الكوب يضع فوقها بعض المكسرات ، كل ما  نقول له اتوصى شوية يا عم على يقول حاضر

فى الصيف يظهر التوت كنت احب التوت الابيض و كنت أكل الاسود احيانا  ، لكن التوت الاسود يترك علامة فى الفم لذلك كنت احب الابيض اكثر

من الالعاب المؤذية  لعبة الاستك نشترى الاستك واحيانا نضع فيه بقايا السجائر و نصوب نحو اجساد المارة وعندما نريد ان نمعن فى الأذى أكثر و أكثر نستبدل مكان بقايا السجائر مسمار صغير نثنية بالاسنان ونضعه فى الاستك ونشده ثم نتركه ليستقر فى جسد المارة ثم نفر هاربين وكانت لى حادثة ففى المرات القليلة اوافق التى اقلد فيها هؤلاء الابالسة على فعلتهم امسك بالاستك و اثنى المسمار و  اضعه  فى الاستك واصوبه نحو اول مار من امامى ، ويا لسوء الطالع بعد ما استقر المسمار فى جسد بنت الرجل الذى كانت تسير  لجواره .....

الأحد، 28 أكتوبر 2012

[4]

تدخل امى وابور الجاز و الطست النحاسى بعد ما تشعله فى مسقط النور حتى لا نشم الدخان  داخل الغرفة ، ويبدأ السؤال المعتاد لى و اخى الذى يصغرنى بعامين ، من سيبدأ بالحموم ودوما اتطوع انا بهذه المغامرة ، تبالغ امى فى التدفئة حتى لا نصاب بالبرد  ، ثم  وتبدأ عملية تدفئة الماء من خلال  جالون الماء البارد ممزوجا بما يناسبة من الماء المغلى المعد مسبقا
الليفة جديدة ، لا احب الليف الجديد كلما اتخيل ملمسه على جسدى اتأفف لكن فى صمت وكالعادة لا يشعر احد بحنقى ورغبتى بعدم استخدامها لارتباطها فى ذهنى بالنظافة الحقة
اغمض عينيك حتى لا يدخل الصابون بها ، حاضر : وابدأ بضم العينين بشدة خوفا من دخول ماء الصابون بها  فتؤلمنى ، دقائق ثم ياتى دور اخى فى الاستحمام  وانتظره انا تحت البطانية ليأخذ دوره بجوارى

مر عامين ، الساعة الآن السابعة جرس الحنطور يضرب ، امى تضع  السندوتشات فى كيس بلاستيك  ، جرس اخر من ميمى للاستعجال لا اذهب هذه المرة بمفردى اخى يركب معى وامى تركب الحنطور فى اول يوم للدراسة ، السنة الاولى لاخى بالحضانة

ميمى يحمل اخى  يوصلة للحضانة وامى تسلم على  ادخل انا من الباب الواسع المخصص للمرحلة الابتدائية صوت استاذ صلاح الجهورى يزلزل المكان  ، لو سمح اولياء الامور يتفضلوا من الحوش ، يخرج اولياء الامور متثاقلين ويبدأ الطابور وموسيقى نشيد بلادى  نقول النشيد بحماس نعلى الصوت لما نراه فى وجه استاذ صلاح من جدية
ندخل الفصول تبدأ اول ايام الدراسة الحقيقة بعيدا عن المكعبات و حصص الاتيكيت
كتاب القراءة الرشيدة
الدرس الاول
عمر و امل





مستواى الدراسى فوق المتوسط لست بالمتفوق ولا بالبليد   لست بشقاوة عبد الحميد ابو شادى لالفت الانظار ، ولا بشطارة تيمور مصطفى فأشد الانتباه لكنى ملتزم باداء الواجبات وتنفيذ الطلبات
كشكول حساب 80 ورقة مجلد بالازرق ، كشكول مجهود حساب 80 ورقة مجلد بالبيج  وهكذا فى باقى المواد
وتبدأ رحلة ليلية لشراء الطلبات و التجليد و غالباً ما لا نجد لون من الالون و نضطر نجلده باى لون اخر

يوم دراسى جديد  انتقلنا من حوش الحضانة الضيق الى حوش المدرسة الواسع الرحيب شجر الكافور متناثر فى ربوع الحوش مكان الفصول مواجه لمكان الطابور  حوش اللعب مواجه لباب الخروج الخلفى

تغير اسلوب اللعب فى الابتدائى  فكان لعب الكرة بالدوم  هى الاشهر والحوش واسع ويساعد على الجرى وكان لظهور الكرة البلاستيك فى اسلوب اللعب والحفاظ على الاحذية فكانت الفسحة تتسع للاكل واللعب والنوم ان اردت
ويظل سؤال محيرنى لماذا تتحول الحلاوة الموضوعة فى السندوتش من الحالة الصلبة للسائلة ولا تتحول فى سندوتشات زملائى لا ادرى للأن حل هذا اللغز

ويمر عام اخر ، ارى حرص شديد من أبى ان يجلسنى مجالس الكبار  استمع حتى وان لم افهم فقط , ارى شبح الانفعالات و أوجه الاهتمامات واستمع للغة الحوار ،


 حتى اثناء ذهابنا لقضاء بعض الايام فى العزبة قرية عم محمد  التى تبعد عن مركز ادفينا بحيرة بقليل كان يجلسنى معه  ، فقد كان ابى قبلة للرأى ومحطة للراحة لكل شاك لما لدية من حنكة وحكمة فى التواصل و رجاحة فى الرأى فاستمع و افهم واحاول الانصات قدر استطاعتى ، و فى الليل يجلسوا الى طبلية الدومينو  ليتباروا فى لعبها  كانها المائدة المستديرة واقعد بجانهم بقدر تحملى على السهر 

تأتى الاجازة :-  ومع كل صباح ناخذ قرشين نشترى زلابية من عم رمضان على الجنبية بجوار عم احمد الصعيدى صاحب محل العطارة الذى كان يبيع ايضا البطاس والزهرة التى يحتاجها النساء فى الغسيل
كان  للزلابية  طعم مختلف بحق  عن تلك التى تصنعها امى بالبيت يمكن لانه يرش عليها سكر مطحون ، او انه يترك العجين يختمر لفترة اطول نظراً لاستعجال امى  للعجين ، تذوب فى الفم ومهما مر عليها الوقت تظل طرية لا تنشف ابدا

نلعب حتى ياتى برنامج سينما الاطفال  ونجرى على البيت للحاق به ، ماما عفاف الهلاوى وبابا ماجد عبد الرازق وننتظر حكايات على بابا والسندباد


تليفزيون ابيض واسود 20 بوصة لمبات تليمصر تتأثر الشاشة بشدة التيار تتقلص و تتزداد تبعاً لقوتة  وعند اى عطل يذهب احدنا الى عم محمد فؤاد اخو صاحب ابى يأتى لاصلاحة

فى احدى السهرات امام التلفزيون نتجمع جميعاً امام مسرحية مدرسة المشاغبين فينا من يجلس على الكنبة والباقى على الارض ، تتعالى الضحكات ويسود جو الالفة المعتاد بصورة اكبر واكبر  تتقارب الساعة على منتصف الليل طرق شديد  تنخلع له القلوب و ويسمع بعضنا نبضات قلوب الأخرين من شدة الفزع والهلع من هذه الطرقات الشديدة ، يذهب ابى ليفتح تمر اللحظات ثقيلة غاب ابى ، يخرج عمى اليه يجده جالس على درجات الحوش يسألة ما بك يا محمد ؟؟؟؟ لا يرد يعطيه ورقة ليذهبوا للقسم يلبس عمى جلبابة وأبى يسرع معه للقسم وهناك يتم ابلاغهم  الخبر
لقد مات ابن عمى لخمس وعشرون عاما  لحادث سقوطة من على سقالة اثناء عمله وهذه اشارة من مستشفى الاسماعلية  بذلك
يرجع ا بى وعمى يجر كل منهما رجليه وابى يمسك وسطة لا يكاد يقدر ان يرفعه  وقد اتفق عمى وابى ان يقولا لنا انه بالمستشفى  وانهما سيذهبا للتأكد من الخبر
وقد مرت ليلة من اسوأ ما مر بنا فى انتظار الفجر والتاكد من الخبر
وذهب عمى وابى مع بزوغ الفجر  وما انا ذهبا حتى جاء صاحب ابن عمى ومعه ملابسه وتأكد الخبر بموت ابن عمى وهاج البيت وماج  فى انتظار وصول الجثة .......

الأحد، 21 أكتوبر 2012

[3]

يدى المرتعشة بيد امى  وشنطتى الحمراء خلف ظهرى ومريلتى البمبى المنقطه ارتديها بعد كيها عند عم محمد المكوجى ، نقترب من المبنى المهيب باب الدخول من الشارع الخلفى وباب الادارة من الشارع الرئيسى شجر وزرع يغطيان يافتة المدرسة ، زحام فى اجواء شهر اكتوبر و كل ولى أمر ( أم – أب – سائق ) فى يده طفل او اكثر ليسلمه ليومه الدراسى الاول ، استسلام من الاطفال ودموع متأهبة فى المأقى للانطلاق والسنة متأهبة للصراخ  لفراق الاهل فى اليوم الاول وصوت ضوضاء على هيئة همهمات لا تستطيع ان تميز شىء ولا تفهم شىء منها مهما حاولت استراق السمع ،مفروش رمل كثيف امام باب المدرسة حبات من الرمل بدأت تدخل فى الشراب افرك اصابع قدمى احاول مرة بعد مرة حتى تنزل حبات الرمل فى قعر الحذاء و احس بالراحة ، الحذاء ممسك بجانبى قدمى على وعد من امى وابى انه سيتسع بعد يوم او اثنين ،  شعوري المتوجس  المترقب لهذا العالم الجديد ، مغص طبيعى  ببطنى  ، اخفى عن امى اى توتر او انزعاج فانا المتحمل دوما ، ما بكيت على لعبة ضاعت او شىء اخذه احد منى وان بكيت فيكون فى صمت لا يشعر به احد سواى هكذا كانت الرجولة الا يراك احد تبكى (هو فيه راجل بيعيط؟؟!!!) لذلك تعجبت عندما علا مكبر الصوت ينادى على الاطفال ليدخلوا من الحاجز الخشبى الاخضر الذى يفصل بين حوش الحضانة والمكان المخصص لوقوف اولياء الامور وتعالت صراخهم وبكاؤهم، توالت الاسماء وهتفوا باسمى وتركت يد امى وذهبت دون اى اثار لدموع او بوادر قلق الا بينى وبين نفسى لا ابديها لها، ابتسمت لى حتى غبت عن ناظريها

ذهبت امى لباب الادارة لتملأ بيانات وتستلم كارنيه المدرسة وتعرف فصلى و تبلغهم من يقوم باستلامى عند انتهاء اليوم

دخلت الفصل بعد ان وضعوا على مريلتى شارة  بيضاء فاصبحت فى فصل حضانة ابيض وظلت هذه الشارة البيضاء تميزنى انا واصحاب هذا الفصل حتى وصلنا للصف السادس الابتدائى
اتحسس الشارة والدبوس المشبوك بها ، اخشى ان تقع الشارة واخشى ان يشكنى الدبوس

 رسوم كارتونية لبطوط وعم دهب على الحائط ، كراسى خشبية باللون الأخضر والمنضدة بلون اقرب الى الاحمر ، المسافة بين الصفوف كبيرة وكذلك بين الاعمدة التى كونها الاطفال بجلوسهم على كراسيهم خلف بعض  تسمح بالسير بين الاعمدة  باريحية شديدة
  تهب رائحة الشجر المخالط للندى تحمله نسمه هواء  تدخل من انفى تتخلل كل ثنايا جسدى وتذكرنى بنفس شعور الخوف من المجهول  الذى تركته امى للتو عند مغادرتها

تدخل مديرة المدرسة سمراء متوسطة الطول ترتدى زى الراهبات - كنت احسبه فى البدايه الزى الرسمى للمديرات- ينادونها الاخت ايلين ، نظراتها حازمه ابتسامتها مقننه تطمئن على الفصل واستقراره

ويبدأ التعارف كل طفل يقف يقول اسمه  وبدات تتوالى الايام فى الحضانة

فى الطابور تمر المشرفة لتتاكد من الاظفار وطولها، والشعر ونظافته ، والملابس وهندامها ونظافتها
حصة الاكل ، وكرسات التلوين ( بطيخ ، تفاحة ، وزة ، بطة)، الدرج المفتوح الذى نضع فيه الكراريس والكتب الصغيرة- دادة عايدة  المسئولة عن اصطحابنا لدورات المياه – الشجرة الضخمة وما تحتها من اغصان صغيرة  سقطت منها وثمار ناشفة غير صالحة للاكل اشبه بالنبأ لكنه داكن صلد – الجرس الذى يضرب كل فترة  لينبأ عن الانتهاء من حصة والدخول فى اخرى – اليوم طويل اشعر بجوع سندوتش الجبنة خلص ، والحلاوة كمان
ينقذنى صوت الجرس  معاد المرواح  الشنطة على ظهرى خفيفة الشنطة  نقف طابور كل طفل يده على كتف زميله ونمشى زى القطر  امى منتظرة خدتنى فى حضنها وانا مشيت بلا ابداء اى اسباب لخوف

يبحث ابى وامى عن وسيلة تنقلنى للمدرسة كل يوم فالمدرسة بعيده عن البيت بعض الشىء مقارنة بسنى الصغير  ولم يأخذ الامر  كثير من التفكير فكان لجيراننا وهم اصحاب المنزل الذى نعيش فيه لهم بنتان فى اواخر المرحلة الابتدائية فى مدرستى وكانتا تستقلان حنطور ليوصلهما فذهبت امى لخالتى عايده والدتهما وابلغتها ان ابى يريد ان يقابل سائق الحنطور ليتفق معه ان يوصلنى  للمدرسة

وبذلك تم الاتفاق ان اركب الحنطور  ليوصلنى للمدرسة ويرجعنى منها  وفى هذا الايام  تعلمت مسك القلم لكتابة الحروف وللتلوين
المدرسة اجازة يوم الاحد بالاضافة الى الجمعة ، كل عيال الشارع فى المدرسة لا مجال للعب يوم الاحد ده غير مجدى بالنسبة لى كاجازة ، ولما ارجع للمدرسة  الاقى الاطفال عملت ايه امبارح واحد يقول رحت النادى والتانى يقول دخلنا سينما وانا اقف فى شباك غرفتنا اتفرج على الناس اللى رايح واللى جاى وحمار الشباينة جيراننا الفلاحين  فى البيت امامنا راجعين من الغيط و ساحبين البهائم ورائهم وعلى الحمار حمل كبير من الحطب ، رجعوا من المدرسة ابن عمى وابوليزيد يهرولون  وراء الحمار شدوا من على حٍمل الحطب عودين  ويتباروا بهم  مثل السيوف ، نزلت انزع  عود حطب شديته لكن طلع  فيه بواقى قطن نظفته  وسويته وقعدت العب معاهم
وقفت استنى ابويا على الباب معاده الساعه 345 لما بيكون وردية نهارى  سمعت صوت القطر وصفارته الطويلة قعدت انادى قطر بابا جه قطر بابا جه  انظر للجسر واشوف القطر هيهدى ولا هيمشى سريع
يارب يهدى لما بيهدى بابا بينزل منه وهو ماشى ولما بيمشى سريع يبقى هستنى لما يروح المحطة وبعدين هياخد وقت
هدا القطار وابويا نزل معاه الجريدة ينزل من على الجسر ويعدى من الفتحه اللى تحت الكوبرى ويدخل الشارع  اجرى عليه احضنه وعبد الله  ابن عمى كمان بيسلم عليه ويقول له ازيك يا بابا  ما هو  كلنا كنا بنقول له يا بابا انا وولاد عمى كلهم الكبير منهم والصغير  ويتكرر هذا اليوم بتفاصيليه

-          الحنطور يضرب بالجرس فى الصباح اول يكربج بالكرباج ، اطلع اركب ساعات كنت بركب جنب عم ميمى 
   وساعات تانية كنت اقعد جوه ، لما يبقى فيه شتا كنا كلنا بنقعد جوه وعم ميمى بيلبس طاقيه مبطنه من جوه   
  بالفرو جلد من بره لونها اسود وفيها حاجة منزلها على ودانه علشان تدفيه
       عم ميمى كان بيشرب سجاير كثير وساعات واحنا ماشيين كان يحود يغير للحصان الحدوة  اللى بيحطها 
       فى  رجليه
            عم ميمى كان بيحمى الحصان وينظفه بفرشة
           الحصان ساعات كان بيعيط كنت بشوف دموع فى عنيه
-          اروح المدرسة ونلعب وندرس
-          ارجع من المدرسة استنى ابويا ونتغدى ونعمل الواجب ولو فيه وقت بعد العصر نلعب شوية
-          اتشطف والبس لبس النوم وانام

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

[2]



عدنا للبداية  اول بيت على اليمين منزل من طابق واحد يعلوه سطح بمساحة البيت كله عدا مسقط النور
باب البيت الخشبى لم اذكر ان كان له قفل من الخارج ابداً ،  فلابد من تواجد احد  فى الداخل  ويتم قفله بعرق خشب  يبات فى خطافتين خشبيتين صممها عمى الاوسط

تدخل البيت تجد طرقه نطلق عليها (الحُوش ) فى قبالة الباب و فى اخر الممر تحت السلم المؤدى للسطح الفرن البلدى آآآه اشم الآن رائحة الخبز الخارج منه والعجين المحشو بالسكر و السمن (الأبورى)   كانت ايام

قبل ان تصل الى الفرن البلدى هناك مدخل على اليمين لدخول الشقة نفسها وامامه السلم المؤدى للسطوح وما عليه من خيرات من طيور  و بذلك يكون الفرن مستقرأ اسفل السلم
واذا دخلت الشقة تجد على اليمين اول حجرة (حجرتنا ابى- امى- انا – اخى يصغرنى بسنتين- اخى الصغير يصغرنى بخمس سنوات) – بها سرير خشبى يتوسط الغرفة ولجوارة حاوية الملابس (دولاب) خشبى شباك مطل على الشارع 
 واذا استقبلت الحجرة كان على يسارها حجرة عمى الكبير عمى-زوجتة ثلاث بنات اقلهم عمرا تكبرنى ب 7 اعوام وولدان الكبير لم اعش معه كثيراً الا انى اذكر مشهد وفاته المأساوية ومشهد دفنه والعزاء فقد مات فى ريعان شبابه عن ثلاثة وعشرون عاماً، اما ابن عمى الاصغر فهو يكبرنى بشهر واحد
وأمام حجرتنا من الناحية المقابله لها حجرة جدتى أم ابى بها سريران واحد لها والأخر كان ينام عليه بنات عمى كلهن او بعضهن او يتضامن بعضهن مع بعض ويتفرشن الارض جميعا خصوصا فى الصيف

وبين هذه الغرف توجد الصالة نسميها نحن (الفَسَحة) بفتح الفاء والسين بها كنبة وحيدة  وعلى بلاطها الحصير ليس المصنوع من البلاستيك ولكنه الحصير المصنوع من القصب كانت له رائحة زكي ويتفرع منها المطبخ والحمام من فتحة واحدة
وهنا باب اخر يتفرع من الفسحة هو مسقط النور ليس كما يظن البعض هو الفراغ الذى يتواجد بين البيوت يسمح بفتحة للمنور ولكنه غرفة كبيرة اكبر من اى غرفة فى البيت سقفها السماء

ابى موظف فى احدى شركات الغزل والنسيج ، امى كانت تعمل ثم  اقعدها ابى عن العمل  بعد ولادة اخى الاوسط بقليل ولذلك فقد عهدت امى ربة منزل  واظن انها قعدت من العمل وعمرى ثلاث سنوات

 عمى موظف فى احدى شركات النقل
زوجة عمى  ربة منزل ابنة عمى  الكبرى لم تكمل تعليمها لكنها تعرف القراءة والكتابة و أمهرن فى شغل البيت

فى سنينى الاولى وبدأ وعيى بالمكان والزمان لا ارى فى هذا البيت غير الدفء والحنان والمودة – كلنا اخوة و  انادى لعمى بلفظ ابى وينادى اولاد عمى بلفظ ابى لدرجة ان جيراننا فى الشارع لم يعرفوا من منا ابن فلان او فلان لكن كلنا اولاد ذلك البيت
ما زلت اذكر شكل امى  بعد منتصف الليل تقوم من سريرنا لتفتح لابى عند عودته من العمل  فى حال كونه يعمل وردية ثانية  و دقات يده برقه  على الشباك ليوقظنا لفتح الباب له ، و البالطو البنى او الاسمر مازالا شاهدين على ايام برد الجو ودفا المشاعر وكثيرا ما كنا نصحو ليضمنا فى حنانه  او نظل نائمين ليطبع على جبيننا قبله
و قد يتسائل البعض لماذا تركت امى العمل
الامر لا يخلو من طبيعة الخلافات بين زوجات الاخوة (السلايف) ورؤية كل منهما بان يتساوى فى عمل البيت  ، فلما كان اخى الذى يصغرنى بعامين طفلاً رضيعا ، و كالعادة ذهبت امى  للمحطة فى طريقها للعمل فقد كانت تتاخر ساعة للرضاعة وما ان وصلت للمحطة حتى وجدت زوجة عمى تحمل اخى و تطلب من امى ان تاخذه ، نظرت امى بذهول واضح وقالت اخده معى الآن؟؟؟
ردت وقالت لا دخل لى يمكنك أخذه للشغل: او تأخذى انت أجازة
قالت امى: كل اجازاتى انتهت وخلاص معدش ليا اى اجازة وجالى اكثر من انذار بالفصل
ردت:  وانت كمان عارفه ان النهارده يوم الخبيز ومش هنبقى فاضيين وكفايه انك مش معانا فى يوم الخبيز ده
قالت امى : ما انا على طلو بكون معاكم  بس المرة دى مش هينفع علشان هتفصل
ردت :  خديه معاكى او اتصرفى وتركت لها اخى الرضيع
اخذت امى اخى وذهبت لزوجة عمى الاخرى فى بيتها وقصت عليها وطلبت منها ان تترك عندها اخى لحين عودتها لكنها تحججت هى الاخرى بالخبيز وانها لن تكون فاضية
فاقسمت عليها امى ان تتركه معها وانها سوف تتصرف وتأتى ولن تكمل اليوم فى الشغل فوافقت على مضض
فلما ذهبت امى الى الشغل وسبقتها دموعها رآها مسئول الحضور ، فقصت عليه فاشفق عليها وقال لها ارجعى لابنك وانه سوف يتصرف
ولما عرف ابى الأمر قرر ان تترك امى العمل و تجلس بالبيت

وجلست امى فى البيت وتفرغت لرعايتنا  وقد كان هذا بداية الشقاق الذى لم الحظه وقتها لحرص  ابى على تجنبنا لكل المشاكل ومهما يحدث فنحن يربطنا الدم والود والمحبة لكنها طبيعة الحياة لا يوجد بها سعادة دائمة

ولما كان عمرى ثلاث سنوات قرر ابى ان يدخلنى مدرسة خاصة بمصروفات مع ضيق ذات يده - و كان فى وقتها مدرستان فقط فى المدينة كلها من تعمل بمصروفات ويدخلها اولاد الذوات  والتجار من الاغنياء- وكما ذكرت سلفا انا وابن عمى الاصغر لنا نفس العمر  فعندما ذهبت امى لتقدم لى فى المدرسة ظنت زوجة عمى ان تاخذ ملف لابن عمى معها وتقدم لنا نحن الاثنين معاً كعادتها  عند شراء ملابس او ما شابه كانت تشترى لى وله نفس الشىء وقد يكون ايضا نفس الالوان و قد كان هذا سبب لشقاق اخر تحمله النفوس  حتى لو لم يظهر على الجوارح والافعال

لما علم عمى الاكبر بعزم ابى على دخولى مدرسة بمصروفات أتى بابى وحاول اقناعه بالعدول عن هذا القرار  لضيق ذات اليد وان هذا سيكون معوقا كبيرا وكيف سيسدد مصروفات لا قبل له بها
الا ان ابى اصر على موقفه وادخلنى المدرسة وكانه كان يراهن علي ذلك

اصبحت بين عالمين بعد دخولى الحضانة  متضادين تماما وصنفين  من البشر بينهما اختلافات عظيمة عالمى الاسرى وما يحوطة من بيئة شعبية ترى فيها كل انماط السلوك وبين بيئة تتحدث عن الاتيكيت واليونىفورم و تهتم بنظافة الشعر والاظفار ومع كل ما كان يحاط بنا من رعاية وعزله عن بيئتنا الاصيلة الا اننا كاطفال نرى ونسمع ونحتاج الى اللعب فى الشارع  ولا يوجد لنا جيره غير هذه البيئة ،

جيران بيئتى الاسرية :- اول بيت بالجوار بيت الظمأن تسكنه خالتى ام احسنى لا اذكر كم عدد اولادها الا انهم لا يقلون باى حال من الاحوال عن عشرة انفس بين الصبيان والبنات حسنى-عيد-(محمد ،احمد)توام-مسعد-ابراهيم-اشرف-محمود-صفاء-سلوى غير الذين توفوا عند الولادة – كانوا يطلقون فى الشارع لتربيتهم وتعليمهم ولا اظن ان احدا منهم تعلم او تخطى على اقصى تقدير المرحلة الابتدائية

وفى مدخل بيت الظمآن غرفة متهالكة لعم السيد فروخة المسئول عن اصلاح بوابير الجاز وسد الفونيا وكان يستخدم فِل اغطية المياة الغازية السميكة فى اصلاح الرفاس المسئول عن اعطاء نفس للباجور حتى يخرج منه الجاز لتهيئتة لاستقبال النار حتى تسخن العده قبل ان اعطاء نفس اخر للبابور حتى يتوهج التوهج الملائم لطبيعة ما قد يحمله فوقه من طعام وتسخين عدة الباجور(بابور) هذه ظهرت قبل اكتشافى لامكانية وضع سبرتو فوق طربوش الباجور وايقاد النار به لتهيئته للتوهج وحتى لا يخلف وراءه دخان يضر بالصحة والبيئة وايضا لجعل لون توهجه مائل للزرقة من فعل السبرتو



ثانى بيت خالتى ام سعيد لا اذكر من هذا البيت الا انها الرخامة والغتاتة تجسدت فى بشر ، وكانت المرة الاولى التى ارى فيها ست تشرب سجاير  وان كنت لا استبعد عندما استرجع منظرها الآن انها لا تكتفى بالسجائر انما تمتد للمخدرات هى واهلها و كانت تسليتها عند اقتراب شم النسيم و يوم سبت النور ان  ما تطوله يدها من الاطفال فى الشارع تمسك به وتضع له كحل و ومنظر ابتسامتها العريضة  المنتصرة واسنانها النحاسية او الذهبيه بارزة من شهوة الظفر باحدنا تضعه تحت اقدامها وفخذها

فكل الشارع تقريبا من اصحاب الحرف والصنعات بين فلاح ، ميكانيكى ، سباك وغيرهم  وجيلى من الاقران غالبا ما يساعدون ابائهم فى اشغالهم اضافة الى انتسابهم للدراسة فى مرحلتنا الابتدائية

وعلى الجهة الاخرى فى الحضانة ابن الدكتور، المهندس ، الطيار ، الضابط ، التاجر

(شعار المدرسة)

و تضاعف مجهود امى وابى معنا فى التربية  لخلق التوازن بين هاتين البيئتين ووضع سياج من الادب والعيب والحرام حولنا لنتناغم بالشكل المناسب مع هذه البيئة و بيئتنا الدراسية ،وساعدهما فى ذلك طبيعة اسرتنا الممتدة المتماسكة بطبعها والألفه السائدة بينها و قدرة ابى على الاحتواء والاقناع مع حنان امى الذى لا شك فيه
ثم جاء شهر  اكتوبر لينبأ باول ايام الدراسة فى الحضانة الذى لا اذكر تفاصيله لكن اذكر منه ما هو جدير بان اقصه عليكم

أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم