الأحد، 21 أكتوبر 2012

[3]

يدى المرتعشة بيد امى  وشنطتى الحمراء خلف ظهرى ومريلتى البمبى المنقطه ارتديها بعد كيها عند عم محمد المكوجى ، نقترب من المبنى المهيب باب الدخول من الشارع الخلفى وباب الادارة من الشارع الرئيسى شجر وزرع يغطيان يافتة المدرسة ، زحام فى اجواء شهر اكتوبر و كل ولى أمر ( أم – أب – سائق ) فى يده طفل او اكثر ليسلمه ليومه الدراسى الاول ، استسلام من الاطفال ودموع متأهبة فى المأقى للانطلاق والسنة متأهبة للصراخ  لفراق الاهل فى اليوم الاول وصوت ضوضاء على هيئة همهمات لا تستطيع ان تميز شىء ولا تفهم شىء منها مهما حاولت استراق السمع ،مفروش رمل كثيف امام باب المدرسة حبات من الرمل بدأت تدخل فى الشراب افرك اصابع قدمى احاول مرة بعد مرة حتى تنزل حبات الرمل فى قعر الحذاء و احس بالراحة ، الحذاء ممسك بجانبى قدمى على وعد من امى وابى انه سيتسع بعد يوم او اثنين ،  شعوري المتوجس  المترقب لهذا العالم الجديد ، مغص طبيعى  ببطنى  ، اخفى عن امى اى توتر او انزعاج فانا المتحمل دوما ، ما بكيت على لعبة ضاعت او شىء اخذه احد منى وان بكيت فيكون فى صمت لا يشعر به احد سواى هكذا كانت الرجولة الا يراك احد تبكى (هو فيه راجل بيعيط؟؟!!!) لذلك تعجبت عندما علا مكبر الصوت ينادى على الاطفال ليدخلوا من الحاجز الخشبى الاخضر الذى يفصل بين حوش الحضانة والمكان المخصص لوقوف اولياء الامور وتعالت صراخهم وبكاؤهم، توالت الاسماء وهتفوا باسمى وتركت يد امى وذهبت دون اى اثار لدموع او بوادر قلق الا بينى وبين نفسى لا ابديها لها، ابتسمت لى حتى غبت عن ناظريها

ذهبت امى لباب الادارة لتملأ بيانات وتستلم كارنيه المدرسة وتعرف فصلى و تبلغهم من يقوم باستلامى عند انتهاء اليوم

دخلت الفصل بعد ان وضعوا على مريلتى شارة  بيضاء فاصبحت فى فصل حضانة ابيض وظلت هذه الشارة البيضاء تميزنى انا واصحاب هذا الفصل حتى وصلنا للصف السادس الابتدائى
اتحسس الشارة والدبوس المشبوك بها ، اخشى ان تقع الشارة واخشى ان يشكنى الدبوس

 رسوم كارتونية لبطوط وعم دهب على الحائط ، كراسى خشبية باللون الأخضر والمنضدة بلون اقرب الى الاحمر ، المسافة بين الصفوف كبيرة وكذلك بين الاعمدة التى كونها الاطفال بجلوسهم على كراسيهم خلف بعض  تسمح بالسير بين الاعمدة  باريحية شديدة
  تهب رائحة الشجر المخالط للندى تحمله نسمه هواء  تدخل من انفى تتخلل كل ثنايا جسدى وتذكرنى بنفس شعور الخوف من المجهول  الذى تركته امى للتو عند مغادرتها

تدخل مديرة المدرسة سمراء متوسطة الطول ترتدى زى الراهبات - كنت احسبه فى البدايه الزى الرسمى للمديرات- ينادونها الاخت ايلين ، نظراتها حازمه ابتسامتها مقننه تطمئن على الفصل واستقراره

ويبدأ التعارف كل طفل يقف يقول اسمه  وبدات تتوالى الايام فى الحضانة

فى الطابور تمر المشرفة لتتاكد من الاظفار وطولها، والشعر ونظافته ، والملابس وهندامها ونظافتها
حصة الاكل ، وكرسات التلوين ( بطيخ ، تفاحة ، وزة ، بطة)، الدرج المفتوح الذى نضع فيه الكراريس والكتب الصغيرة- دادة عايدة  المسئولة عن اصطحابنا لدورات المياه – الشجرة الضخمة وما تحتها من اغصان صغيرة  سقطت منها وثمار ناشفة غير صالحة للاكل اشبه بالنبأ لكنه داكن صلد – الجرس الذى يضرب كل فترة  لينبأ عن الانتهاء من حصة والدخول فى اخرى – اليوم طويل اشعر بجوع سندوتش الجبنة خلص ، والحلاوة كمان
ينقذنى صوت الجرس  معاد المرواح  الشنطة على ظهرى خفيفة الشنطة  نقف طابور كل طفل يده على كتف زميله ونمشى زى القطر  امى منتظرة خدتنى فى حضنها وانا مشيت بلا ابداء اى اسباب لخوف

يبحث ابى وامى عن وسيلة تنقلنى للمدرسة كل يوم فالمدرسة بعيده عن البيت بعض الشىء مقارنة بسنى الصغير  ولم يأخذ الامر  كثير من التفكير فكان لجيراننا وهم اصحاب المنزل الذى نعيش فيه لهم بنتان فى اواخر المرحلة الابتدائية فى مدرستى وكانتا تستقلان حنطور ليوصلهما فذهبت امى لخالتى عايده والدتهما وابلغتها ان ابى يريد ان يقابل سائق الحنطور ليتفق معه ان يوصلنى  للمدرسة

وبذلك تم الاتفاق ان اركب الحنطور  ليوصلنى للمدرسة ويرجعنى منها  وفى هذا الايام  تعلمت مسك القلم لكتابة الحروف وللتلوين
المدرسة اجازة يوم الاحد بالاضافة الى الجمعة ، كل عيال الشارع فى المدرسة لا مجال للعب يوم الاحد ده غير مجدى بالنسبة لى كاجازة ، ولما ارجع للمدرسة  الاقى الاطفال عملت ايه امبارح واحد يقول رحت النادى والتانى يقول دخلنا سينما وانا اقف فى شباك غرفتنا اتفرج على الناس اللى رايح واللى جاى وحمار الشباينة جيراننا الفلاحين  فى البيت امامنا راجعين من الغيط و ساحبين البهائم ورائهم وعلى الحمار حمل كبير من الحطب ، رجعوا من المدرسة ابن عمى وابوليزيد يهرولون  وراء الحمار شدوا من على حٍمل الحطب عودين  ويتباروا بهم  مثل السيوف ، نزلت انزع  عود حطب شديته لكن طلع  فيه بواقى قطن نظفته  وسويته وقعدت العب معاهم
وقفت استنى ابويا على الباب معاده الساعه 345 لما بيكون وردية نهارى  سمعت صوت القطر وصفارته الطويلة قعدت انادى قطر بابا جه قطر بابا جه  انظر للجسر واشوف القطر هيهدى ولا هيمشى سريع
يارب يهدى لما بيهدى بابا بينزل منه وهو ماشى ولما بيمشى سريع يبقى هستنى لما يروح المحطة وبعدين هياخد وقت
هدا القطار وابويا نزل معاه الجريدة ينزل من على الجسر ويعدى من الفتحه اللى تحت الكوبرى ويدخل الشارع  اجرى عليه احضنه وعبد الله  ابن عمى كمان بيسلم عليه ويقول له ازيك يا بابا  ما هو  كلنا كنا بنقول له يا بابا انا وولاد عمى كلهم الكبير منهم والصغير  ويتكرر هذا اليوم بتفاصيليه

-          الحنطور يضرب بالجرس فى الصباح اول يكربج بالكرباج ، اطلع اركب ساعات كنت بركب جنب عم ميمى 
   وساعات تانية كنت اقعد جوه ، لما يبقى فيه شتا كنا كلنا بنقعد جوه وعم ميمى بيلبس طاقيه مبطنه من جوه   
  بالفرو جلد من بره لونها اسود وفيها حاجة منزلها على ودانه علشان تدفيه
       عم ميمى كان بيشرب سجاير كثير وساعات واحنا ماشيين كان يحود يغير للحصان الحدوة  اللى بيحطها 
       فى  رجليه
            عم ميمى كان بيحمى الحصان وينظفه بفرشة
           الحصان ساعات كان بيعيط كنت بشوف دموع فى عنيه
-          اروح المدرسة ونلعب وندرس
-          ارجع من المدرسة استنى ابويا ونتغدى ونعمل الواجب ولو فيه وقت بعد العصر نلعب شوية
-          اتشطف والبس لبس النوم وانام

هناك 7 تعليقات:

الـسـيـدة نـون يقول...

الحصان كان بيعيط كنت ساعات بشوف دموع جوة عيونه

:((


حلوة يا ايهاب
بس بجد انت بتتاخر اوى

فى انتظار الباقي


سلام
اختك خيخة

shimaa elkholy يقول...

كل ده ومش فاكر تفاصيله ؟؟
:))
هى التفاصيل الى عجباني اوي بصراحه

مهندس مصري بيحب مصر يقول...

قرأت الـ 3 حلقات
جميلة حقيقي
و في انتظار الباقي

شمس النهار يقول...

تدوينة جميله
من احب التدوينات الي قلبي الحديث عن الطفوله وذكريات الطفوله
:)
والغريب ان مهما كبرنا في تفاصيل صغيره كده مابننساهاش
:)

Mahmoud Bahgat يقول...

مش عارف اقولك ايه بجد فكرتنا بأيام زمان و حاجات الواحد كان نسيها افتكرها بأحداثك اللى بتحكيها
الميس اللى بتعدى تشوف الاظافر و كلنا نبتدى نقرقض فيها قبل ما تيجى ايام الطفولة رائعة و براحتك ياريس كل عشرة ايام حلقة ده كويس أوى

Jana يقول...

ما أجمل الإغراق فى النوستالجيا
سردك ممتع وجميل ..
والسعادة شعور لا يمكن فصله عن الإحساس بالشجن وقت القراءة
أيضًا الشعور بال "الغيظ" عند الوصول للنهاية السريعة :)

فى انتظار ..

مجداوية يقول...

السلام عليكم , صحيح قرأتهم مع بعض لكن لم أشعر بالوقت , الكلمات مرئية وكأني أتجول بين الأماكن فأرى ما تصفه بقلمك السلس , كلمات وأماكن لا يعرفها الكثيلاون اليوم فشعرت بالألفة والتميز , مس ايلين بنفس الإسم كانت مدرسة ابنتي وكانت تنطقها مس ايلنج :) , ازدواجية البيئة المحيطة وبيئة المدرسة جعلتني أبتسم لهذا التناقض الذي يعاني منه الكثيرون منا في مجالات مختلفة , الصدق يدخل القلب فكلماتك رشقت بالقلب من فرط صدقها , رائعة بل أكثر من رائعة , اشكرك , وأعتذر عن غيابي فأنا تقريبا انقطعت عن التدوين والتجول بين المدونات وأعلم أنني حرمت نفسي من متعة كبيرة لكن الأمر خارج عن حدود رفاهية المتعة , فالعمل أخذني من متع كثيرة , لكن هو في حد ذاته متعة لكن بشكل آخر مختلف ,
في انتظار باقي الذكريات الماتعة

أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم