الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

[9]

مع صراخى الدائم ومحاولة ابى التماسك والتهدئة لمن حوله وقال
 شكلها كده كسر
 حملنى ابى لصيدلية "اجزاخانة"دكتور ماجد فهذا هو المصطلح السائد وقتها بدلا من لفظة صيدلية 
ذهبنا لمستشفى الشركة التى يعمل بها ابى حتى يكون العلاج على نفقة التامينات وقرر الطبيب بعد عمل الاشعة ان توضع رجلى فى الجبيرة لا ادرى كم مكثت رجلى فى الجبيرة لكن ما اذكره قبل فكه بقليل بضيق شديد تملكنى نتيجة الحكةالتى  كنت اشعر بها من تفاعل الجبس مع رجلى فقد كانت تؤلمنى اكثر من وجع الكسر نفسه  

ظهر حجم اكبر للكرة البلاستيك واصبح اللعب بها اكثر امتاعاً من اللعب بالدوم والكرة البلاستيك الصغيرة وكان حوش المدرسة الواسع يمكننا من اللعب بحرية و متعة وطول فترة الفسحة سبيل اساسى لادراك هذه المتعة
ولما اشترينا كرة من الجلد  كانت طفرة فى تطور لعبنا 
 الطريف ان بعد شراء اول كرة  جلد و بداية اللعب بها مع ابن عمى فى حوش المنزل و كنا نعمل غالبا قرعة بيننا على سيقف فى اعلى السلم ومن يقف فى اسفل الحوش  ويكون ظهره لباب الشارع  وكثيرا ما احترقت وتكسرت  لمبات الحوش من جراء لعبنا  وفى هذه المرة طلبت منه ان يفتح باب المنزل على ان يكون المرمى هو الباب  و مع اول تصويبة تخرج الكرة من الباب وتستقر فى شباك سيارة تمر من الشارع و ونخرج نبحث عنها لكن لا أثر لها جرينا خلف السيارة كانت غابت عن العيون وجلسنا ننعى حظنا
-          مش انا قلت لك نقفل الباب
-          يا عم طيب وانا اعمل ايه بس
-          ما تشوط بالراحة
-          ما انا كنت عاوز اجيب جون يعنى انت عاوزنى اشوط فى ايدك
-          اهى ضاعت يا خويا هنقول لهم ايه بقى
-          اهو بقى هنقول اللى حصل

والطريف ان بعد فترة  قليلة اشتروا لنا كرة اكبر حجما من الكرة السابقة واستمرت معنا فترة كبيرة

كنت العب دوما مع من هم أكبر منى  ياتوا ينادوا على للعب الكرة  كنت  كما يقولون بلغة كرة القدم "حريف"

كنت اكره جدا الامتحان الشفهوى  ولما كان اسمى يبدأ  بالالف فكنت فى قدمة كشف الاسماء و كنت ادعو    دوما أن يبدأ الاختبار من أخر القائمة  وكان على رأس القائمة  احمد عاطف ، احمد مناع وكانا ابناء عمومة  وكانا من اوائل الفصل دوما فكانت الاسئلة تجاب عندهما  ، فلما كان يأتى اسم ايمان عبد الخالق - كانت قدماى ترتجف مع ان مستواى فوق المتوسط والاسئلة التى قد لا استطيع الاجابة عندها محدودة لكن لا احب الامتحان الشفوى وانت فى موقف ينظر الكل عليك وقد تتعرض للسخرية والضحك للجلة فى كلام  او صمت لصعوبة التعبير عما بداخلك  -  فقد كنت الاسم التالى لها  وكنت غالبا اجيب على السؤال التى كان يوجه اليها فقد كان مستواها ضعيف

اخى الصغير اصبح فى سنة اولى فى منتهى الشقاوة – مدرسته تشتكى منه وتحبه حتى انها قالت لامى
انا خلاص هحط صوابعى العشرة فى الشق من ابنك ده بس بحبه وبحب شفاوته
وكان المدرسين الذين يتصادف ان درسوا لى و يدرسوا له يتعجبون من هدوئى وشقاوته
على طول اخويا هدومة متبهدله والقميص خارج من البنطلون و معدل استهلاك الجزم يفوق معدل استهلاكى بثلاث مرات فلا يترك طوبة ولا دومة فى الشارع الا وركلها كان له ثأر بايت معها  

- كان حلمى اطلع ضابط وكنت احمل عصا على كتفة مربوطة فى خيط سميك "دوبارة" احملها على كتفى وازحف على الارض اقلد افلام محمود ياسين  والمسلسلات التى تصور الثأر والقرى والفلاحين   ، مسلسلات الغربة و الضحية والساقية والرحيل نتخفى مثلهم "بتلفيعة" او "كوفية" نضعها على افواهنا او نصنع منها عمامة  على رؤوسنا  و نتقمص ادوار اللص الشريف احيانا المنتقم من الطغاة الجبارين او المنحازين لصالح الفقراء من مسلوبى الارض او مسمومى البقر

نجحت بنت عمى فى الثانوية الازهرية  بمجموع يدخلها كلية الطب لكنها رفضت وفضلت تدخل التربية بعد ما فشلت كل محاولات ابى فى اقناعها

لابنة عمى خط ذهبى ترتاح لرؤيته العيون  وكانت تكتب فى الصفحة الاولى لكراساتها البسملة بطريقة زخرفية رائعة وعندما يعود ابيها (عمى الاكبر) من العمل  فى الليل تدون له فى اوراقة مواعيد وكتابات بهذا الخط الجميل 
بعد الغذاء يجلس عمى فى  فى الصالة راكنا ظهره على الجدار وبين يدية مصحف يتلو سورة  القرآن ولا ادرى ما سر صدى صوته الذى يداعب اذنى بسورة يس و تارجح  جسده فى تلاوتها "واضرب لهم مثلا اصحاب القرية اذ جاءها المرسلون اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون" اظنه داوم على هذا الورد بعد وفاة ابنة فمن المصائب ما يحمل لنا الخير حيث لا ندري
بعد المغرب يبدأ اصدقاء عمى فى التوافد على البيت و يلتفون حولة جلسة الشيشة مع الكلام فى العمل و الحال والمآل كان لعمى هيبة كبيرة وسط زملائة و داخل البيت صعب النقاش مع طيبة قلب  ، هيبة تخالطها حنان  احبه حبه جماً مع شدته
و مع قرب انتهاء الدراسة و دنو فترة الاجازة اتفق عمى مع ابى لزيارة البلد فى شهر 7 وكانت لهذه الزيارة طقوس ونوادر

هناك 3 تعليقات:

الـسـيـدة نـون يقول...

:)

الف سلامة على رجلك

وفعلا اصعب من الجبيرة هو الإحساس بانك عايز تهرش ومش عارف


فكرتنى بكلمة اجزخانة دي مكونش بعرف انطقها وكنت بضطر انى اقسمها على مقطعين علشان اقولها صح من غير ما اتلخبط
ومش عارفة ليه كل ما اسمع حد يقول اخزي الشيطان
افتكر كلمة اجز خانة


عاجبنى الحوار اللى دار بينك وبين ابن عمك لما الكورة خرجت برة الباب
:)

و عجبنى وصفك لاخوك
وكأن فيه بينه وبين الطوب تار بايت


التمثيل ده واضح انه كان لعبة مفضلة عند الاطفال
انا كنت بعمل عمايل
انا كنت بقف على السرير وكأنه خشبة مسرح وافضل اقدم فى مسرحيات من تاليفى وكنت اجبر اختى انها تقعد تتفرج عليا وتصفق لي كمان
وكنت استخدم مفارش الترابيزات وكانها عبايات واحطها على كتفى وكانى من عصر المماليك
وكنت بعمل من اى حاجة اكسسوار وتاجات
واغير فى نبرة صوتى
وارسم على وشى
علشان يكون شكلى متناسب مع الشخصية اللي بقدمها

و ياما بابا دخل عليا وقاللى وطى صوتك شوية
كنت بندمج اوى فى التمثيل



انا بكره الامتحانات الشفوي
انا بحب اكتر الكتابة
وكل ما افتكر اننا يوم القيامة هنقف قدام ربنا وهو بيحاسبنا بخاف اوى

دي امة لا اله الا الله كلها هتتفرج علينا واحنا بنتحاسب

علشان كدة بحب اوى الدعاء اللي بيقول
اللهم انى اسالك الستر فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك

الله يرحم عمك
انا بحب الشخصيات اللى بتجمع بين الهيبة والحنان
:)



بوست جميل
ومستنية البوست الجديد اللى فيه احداث الاجازة



تسلم ايدك

سلام
اختك خيخة

مجداوية يقول...

السلام عليكم

مش عارفة ليه حاسة إن كل طفل عنده اصابة شهيرة جدا لا تنسى وهو صغير كأن الإصابة الجامدة دي تجربة لأول شعور شديد بالألم , أنا مثلا , اتقفل على صبعي الصغير باب الغرفة ولا يمكن أنسى الألم والصريخ اللي صرخته لأن جزء من صبعي اتقطع ومازال أثر الحادثة موجود رغم التئام القطع ! نسمة بنتي وقعت على فكها واتكسر , اخواتي لكل واحد منهم حادثة !!! شىء غريب

مش عارفة ليه سرد القصة المرادي حسيته مش مترابط رغم جمال السرد ككل

أجمل شىء في رواياتك إنها مرئية كأني شايفاها :)

أنا شايفة إن دخول الكورة السيارة وهي بتعدي أمام الباب هدف ميعرفش ميسي يجيبه , ده نشان يدخل موسوعة جينيس :)


ها
وبعدين ؟

مجداوية يقول...

نسيت أضحكك , لما قلت اسم ايمان عبد الخالق قلت , الله , هو ده سر جديد لأخي ايهاب إن اسمه الحقيقي ايمان :) وبعدين لقيتها الإسم اللي قبلك , بس لو الإسم حقيقي لو مكانها حازعل منك أوي لأن الناس كلها عرفت إني كنت خايبة ومش شاطرة في المدرسة:)

الملاحظة الغريبة برضو , إن في اسماء بعينها فاكراها بالإسم الثلاثي من أيام الإبتدائي لكن الناس اللي شغالين معايا معظمهم اسمهم قطة :) لأني لا أتذكر اسمائهن فبقول لكل واحدة ازيك يا قطة :) دي طبعا أعراض زهايمر :)

أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم