ويحضرنى حديث رسول الله حول الرجل الذى بنى بيتا فجمله و حسنة الا موضع لبنه وانبهر به المارة وكان تعليقهم الا اكتملت هذه اللبنه
فذهبت الابصار الى موضع القصور لابتغاء كامل البهاء وحسن المنظر فهكذا نحن. نرى العيوب أسرع مما نرى المحاسن ولا أدرى أهى بغية للكمال والرغبة فى المثالية أم هو النقض لمجرد اظهار العيوب
استكمالاً لما سردته فى التدوينة السابقة
بداية لابد أن نفرق بين الحكم على ايمان شخص وقربة من الله و مكانته عند الله وبين حكمنا نحن عليه من حيث الالتزام أو عدمة فالحكم الاول هو علاقة بينه وبين ربه أما نحن فليس أمامنا الا المظهر والتعامل من خلال المواقف المختلفة و التى عن طريقها نستطيع ان نقول أن هذا شخص ملتزم ام لا بعيدا عما بينه وبين الله فاذا تحدثنا عن فضل الله ورحمته فلا خضوع لقانون و لا مجال لمنطق فلله سبحانه الفضل والمنه .
ان العلاقة التبادلية بين الملتزم و الناس خلقت نوعا من التنافر بينهما وتقاسم الاثنان السبب فى ذلك فيتعامل بعض الملتزمين باستعلاء بعض الشىء على الناس وظن بعضهم انهم الوحيدون الناجون من النار فنفر الناس منهم وبعدوا هم عن الناس وكل استراح بما لدية وهذا اخطر ما فى الأمر. وعلى الجانب الأخر نظرة الناس الى الملتزم على انه منزه كما قلنا فوضع فى مكان غير مكانه واصبحت افعاله واقواله وهمساته محل التمحيص والتدقيق دوما.
اريد أن نكون ممن يمشون على الأرض هونا .
الاستفادة الحقيقة من الالتزام هو الانصهار وسط الناس وبث ما ذقته من حلاوة الايمان فى المعاملات والطباع وكلما قربت من الناس كلما زاد حبهم وتفهمهم وتغاضوا عن هفوات وانفعالات وذنوب قد تصدر منك لانهم عرفوك وألفوك بينما اذا كنت فى برجك العالى بعيدا راض بما انت عليه من طاعه تطلعت الأعين لأخطائك وأبرزوها بدلا من سترها .
فخفض الجناح للمؤمنين امر فى غاية الأهمية والخطورة و لابد أن تعرف الوقت الذى فيه تنصح والوقت الذى تسكت والوقت الذى تتشدد .
وعلى الجانب الأخر ينظر الناس للملتزم انه ليس له أية اهتمامات سوى مصحف فى جيبة وسواك يمشى به واذا ما وجدته بيده كتاب عن فن الادارة أو يلعب كره أو حتى يهتم بمظهرة كان شيئا عجيبا.
ويظن البعض ان هذا الملتزم لا يأبه بما يهتم به غيرة
فلو فرضنا أن انسانا يريد أن يدخل بيته يراه نظيفا مرتبا ويغضب اذا دخل ورأى ما يسوءه فتكون وجهة نظر الجانب الأخر ان هذا شىء تافه بالنسبة له (مش فارقه معاه الحاجات دى) أو أن يأكل اكلا شهيا أو تبعد نفسه عن طعام معين فيروا انه ابعد ما يكون عن ذلك فهو يرضى بأقل القليل وكل هذا بانسبة اليه شىء عادى.
ان للملتزم عين ترى الجمال وتستحسنة وأذن تسمع الطيب وتستسيغه وحواس تشعر كباقى الخلق وانه يغضب لرؤية القبح ويثور لسماع الخطأ ويشعر ويتألم بما يشعر به الناس.
انظر ملتحى ويفعل كذا محجبة وتقول كذا
نعم من المفترض الا يفعلوا ذلك لكن لماذا اذا صدر هذا العيب من سواهما نمر على الامر مرور الكرام مع انه نفس الخطأ ونفس الموقف
وهل اذا فعل الملتحى هذا الخطأ هل اطلب منه ان يحلق لحيتة إلى أن يتزن سلوكة ثم يطلقها بعد ذلك او اطلب من المحجبة ان تخلع حجابها حتى تحسن من نفسها ثم ترتدية فنحن نسمع كلمة عجيبة(انا مش قد مسئولية الحجاب!!!!!!!)
فماذا تكون وجهة نظرنا اذا رأينا فتاه غير محجبة وتمسك بيدها مصحف تذهب الانظار الى انها غير محجبة مع انها تقرأ فى كتاب الله
فننقضها ولكن القليل منا من يدعوا لله بالهداية فهل يجوز لنا ان نقول لها لا تمسك المصحف الا اذا التزمت ........
وهناك شىء أخر هام جميعنا اذا أذنب ذنب تجده يلتمس لنفسه العذر ويأتى بالأسباب التى دفعته لذلك لكنه لا يقبل نفس الذنب من شخص أخر ولا يعترف له بأسباب
مع ان العكس المفترض ان يتم اننا لن نقبل من انفسنا اعذارنا على اخطاءنا ونقومها ونعنفها اما الاخرون فنحاول ان نلتمس لهم عذرا على خطأ ارتكبوة
واخيرا أرجو ان أكون استطعت أن انقل وجهة نظرى والله من وراء القصد