الاثنين، 24 فبراير 2014

نقطة و من أول السطر

تتأرجح المشاعر و تتبدل الاهتمامات  ... و تطفو اولويات على السطح و تتنقل فيما بينها على سلم الحاجات .. و يظل الاهتمام بما يشعر به القلب  يتصدر المشهد و  و ما يجيش به الصدر فى صدارة الاولويات

و كثيرًا ما نقف و نقول لانفسنا الان نقطة و من اول السطر

و هذه العبارة قد تصح فى الامور المادية الجامدة التى تخضع للمنطق و الحسابات بالورقة و القلم
 لكن فى الامور القلبية العاطفية التى يظل فيها القلب المسيطر على المشهد ، المالك بزمام الامور تظل جملة تقال باللسان   لا تخضع للتنفيذ و ان خضعت لا يتم تطبيقها الا لايام معدودة او ليالى قليلة

و  الاكثر تعقيدا ان هذه العلاقة لا تخضع لمنطق او قانون او حساب و أو قياس   فهى تتم بتلقائية غريبة  غير مقترنه بتوقيت و لا مدة تتضح فيها فقد يكفى لها يوم لتنضج او سنين لتتضح ، و الغريب انه لا ينفع معها نصح ناصح و لا تجربة مجرب و لا عقل ناضج
فالذى بداخل العلاقة حتى و ان لم يستطع تقييمها و لا حتى معرفة سببها هو الخاضع تحت تاثير المشاعر الراضى بعواقب البعاد المستسلم لما فيها من شد و جذب  وهبوط و ارتفاع ، بل احيانا يعتبر هذا التذبذب من جمالها و من ميزاتها و شىء من التجدد و الامتاع بدلا من ان تبقى على وتيرة واحدة تسبب الحنق و تدعو الى الخمول 
و ان سالت أحدهم كيف ...؟؟؟  يكون الجواب  : لا ادرى!؟

حتى و ان تم البعاد  او حدث الفراق  لا يمكن ان تقول نقطة و من اول السطر ، فما سطرته المشاعر فى القلب من رضا و قرب او عتاب و جرح لا نستطيع ان نقول على اثره نقطة و من اول السطر حتى لو خدعنا انفسنا و اوهمنا ارواحنا ان كل شىء "تمام" فلابد ان يتبقى اثر للفراق و ووجع للبعاد ، او حنين للقرب و رغبة فى الود

فدائرة المشاعر هى دائرتك وحدك لا تقبل فيها نصيحة او تأخذ بعين الاعتبار ارشاد   فمهما سردت و قصصت  للمقربين  ، و اقنعوك بما لا تراه و ان هنا امر كذا خفى عليك و مساوىء لا تراها و عاقبة لا تحسن ادراكها الا انهم مهما اقتربوا فهم خارج دائرة الضوء لشعورك و يبقى نصحهم خوفا من حفرة انت اصلا تتمنى دخولها .. او طريق شائك تتمنى السير عليه

و يبقى السؤال كيف تتسلل هذه المشاعر الى انفسنا سواء تتبعنا خطواتها من البداية ، او وجدنا انفسنا غرقى حتى اذاننا فيها  و نتفاجىء اننا  ضللنا طريق  العودة و فقدنا بوصلة الاختيار ؟

و عليه فالتوسط مطلوب و غرس معنى الحياة لا تعطى كل ما نتمنى و  علينا ان نفهم ان تركنا لاشياء سواء باردتنا او رغم عنا  هى السبيل كى نُعطى اشياء اخرى لتسير الحياة بتوازن و يتشكل الرضا 

فلا نأسى على ما فاتنا و لا نفرح بما اؤتينا







أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم