يذهب كل يوم الى حافة النهر بجلبابة القصير المتسخ من وراء يوم عمل شاق فى حقل والدة ,
ينظر الصبى الى الأرض ويبحث عن حبه حصى مسطحة يقذفها على سطح الماء لتطفو مرتين
قبل أن تستقر قريبا من الجانب الأخر للنهر يبتسم الصبى قبل ان يتناول حبة أخرى ويعاود الكٌرة ليصل لنفس النتيجة و تبدأ الشمس فى الذهاب وتنذر بقدوم ليلة جديدة .
وتقترب لحظة اضاءة الانوار على الجانب الأخر من النهر التى يرقبها ذلك الفتى الصغير
وكالعادة يٌمنى الصبى نفسة بأن يعبر النهر الى الضفة الاخرى ليرى هذا النور المتأنق المتألق فى منظر يبعث على الفضول حتى اذا ما لف الظلام الصبى اعطى للنهر ظهرة و اعتمد على حمارة الحافظ للطريق للوصول لدارة دون عناء ولا تفكير فى أن يضل الطريق .
و على فراشة يذهب الصبى بخيالة الى هذا الجانب يبدأ فى وضع احتمالات لسر هذا النور المبهر - فيخمن انها كرنفالات ضخمة تتمازج فيه الالوان مع الاضواء - أو هى عطور رائعه تمتزج بالهواء ويعلوها الضوء فتصدر عنها تلك الرائحة العجيبة التى يستنشقها والتى تملأ خيشومة الآن.
وبينما هو بين فكرة واختها اذا النوم يلقى بأشرعته على بحر افكارة الجامح ويريح باله من تزاحم الظنون وخضم الاحتمالات و تنذرة الشمس بفجر يوم جديد كما انذرتة بمفارقته من قبل...
وتمر الأيام ولم يترك الصبى الذى شبَ –يوما- الا وتمنى أمنيتة وحلم بالجانب الأخر من النهر و لم يخلصة من هذا الحلم الا النوم .
وفى يوم وهو فى مكانة يٌمنى نفسة اذا بقارب يقلة رجل كبير ويداه تداعب المجداف فى حرفية لتستقر قٌبالة شاطىء هذا الشاب ، فسألة ان كان فى مقدورة أن يبحر به للجانب الأخر من النهر فعلم منه انه أتى من الجنوب لينقل الناس من هذه الضفة الى الجانب الأخر من النهر فقد تكون لهم مصلحة هناك وكل يوم ينأى بنفسه فى اتجاه الشمال وانه على ذلك من سنين .
تبسم الشاب - اذن تحقق الحلم - رد العجوز أى حلم يا بنى؟؟؟!!!!!!!!
فقص عليه الشاب حكايته طلب منه أن ينقلة للجانب الأخر من النهر و أنينتظره عند شروق شمس اليوم الثانى......
تبسم الشيخ فى شفقة - وقال للشاب لا تذهب يا بنى ما دمت لا تعرف !!! و لا ترمى نفسك فى حضن المجهول ..
اردف الشاب فى تحدى انها فرصتى التى لطالما تمنيت فرؤية هذا الضوء العجيب الآسر و استنشاق رائحة حلم طالما راودنى
و انطلقا قلبه يدق كلما اقترب من الشاطىء والشمس قاربت على السفر و الليل ينتظرها فى المهد ليهدهدها وكأنها لا تشرق الا على أرضة .
ها هى اول قدم تستعد للنزول والعجوز يستودعة على ان يتقابلا فى شروق اليوم التالى فأمامة الليل الذى تمنى رؤيتة
وما أن بدأت أول خطواتة اذا بشوكة تنغرس فى رجله (هتف فى سرة ما احلاه من استقبال) - ورفع قدمة ليزيل الشوكة فاستوقفة منظرها فهى كبيرة وسميكة وكانها عظم كائنات لم يهتم ومضى فى طريقة
المكان مقفر موحش اشبة بورشة كبيرة يحوطها السواد من اثر العمل فى الحدادة ونفخ الكير
والنارتتصاعد فى الهواء ممتزجة بما تبقى من برادة الحديد فتعانق الهواء فى لون أحمر وفضى فعرف سر هذا الضوء العجيب
وهذه الرائحة الكريهة كيف استنشقها كعطر جميل فى حلمة - وكيف كل أهل القرية يشتغلون بحرفة واحدة وكيف لهم نفس السمت والخلقة -
نظر الى داخل احدى الورش فوجد القوم يشتغلون بصناعة السيوف ويرقبون الوقت المناسب للاجهاز على قريتة
وهذه الشوكة التى شاكتة فى قدمة ما هى الا عظم من جثة اصحاب الجانب الأخر من النهر