تتأرجح المشاعر و تتبدل الاهتمامات ... و تطفو اولويات على السطح و تتنقل فيما بينها على سلم الحاجات .. و يظل الاهتمام بما يشعر به القلب يتصدر المشهد و و ما يجيش به الصدر فى صدارة الاولويات
و كثيرًا ما نقف و نقول لانفسنا الان نقطة و من اول السطر
و هذه العبارة قد تصح فى الامور المادية الجامدة التى تخضع للمنطق و الحسابات بالورقة و القلم
لكن فى الامور القلبية العاطفية التى يظل فيها القلب المسيطر على المشهد ، المالك بزمام الامور تظل جملة تقال باللسان لا تخضع للتنفيذ و ان خضعت لا يتم تطبيقها الا لايام معدودة او ليالى قليلة
و الاكثر تعقيدا ان هذه العلاقة لا تخضع لمنطق او قانون او حساب و أو قياس فهى تتم بتلقائية غريبة غير مقترنه بتوقيت و لا مدة تتضح فيها فقد يكفى لها يوم لتنضج او سنين لتتضح ، و الغريب انه لا ينفع معها نصح ناصح و لا تجربة مجرب و لا عقل ناضج
فالذى بداخل العلاقة حتى و ان لم يستطع تقييمها و لا حتى معرفة سببها هو الخاضع تحت تاثير المشاعر الراضى بعواقب البعاد المستسلم لما فيها من شد و جذب وهبوط و ارتفاع ، بل احيانا يعتبر هذا التذبذب من جمالها و من ميزاتها و شىء من التجدد و الامتاع بدلا من ان تبقى على وتيرة واحدة تسبب الحنق و تدعو الى الخمول
و ان سالت أحدهم كيف ...؟؟؟ يكون الجواب : لا ادرى!؟
حتى و ان تم البعاد او حدث الفراق لا يمكن ان تقول نقطة و من اول السطر ، فما سطرته المشاعر فى القلب من رضا و قرب او عتاب و جرح لا نستطيع ان نقول على اثره نقطة و من اول السطر حتى لو خدعنا انفسنا و اوهمنا ارواحنا ان كل شىء "تمام" فلابد ان يتبقى اثر للفراق و ووجع للبعاد ، او حنين للقرب و رغبة فى الود
فدائرة المشاعر هى دائرتك وحدك لا تقبل فيها نصيحة او تأخذ بعين الاعتبار ارشاد فمهما سردت و قصصت للمقربين ، و اقنعوك بما لا تراه و ان هنا امر كذا خفى عليك و مساوىء لا تراها و عاقبة لا تحسن ادراكها الا انهم مهما اقتربوا فهم خارج دائرة الضوء لشعورك و يبقى نصحهم خوفا من حفرة انت اصلا تتمنى دخولها .. او طريق شائك تتمنى السير عليه
و يبقى السؤال كيف تتسلل هذه المشاعر الى انفسنا سواء تتبعنا خطواتها من البداية ، او وجدنا انفسنا غرقى حتى اذاننا فيها و نتفاجىء اننا ضللنا طريق العودة و فقدنا بوصلة الاختيار ؟
و عليه فالتوسط مطلوب و غرس معنى الحياة لا تعطى كل ما نتمنى و علينا ان نفهم ان تركنا لاشياء سواء باردتنا او رغم عنا هى السبيل كى نُعطى اشياء اخرى لتسير الحياة بتوازن و يتشكل الرضا
فلا نأسى على ما فاتنا و لا نفرح بما اؤتينا