الأربعاء، 21 نوفمبر 2012

[9]

مع صراخى الدائم ومحاولة ابى التماسك والتهدئة لمن حوله وقال
 شكلها كده كسر
 حملنى ابى لصيدلية "اجزاخانة"دكتور ماجد فهذا هو المصطلح السائد وقتها بدلا من لفظة صيدلية 
ذهبنا لمستشفى الشركة التى يعمل بها ابى حتى يكون العلاج على نفقة التامينات وقرر الطبيب بعد عمل الاشعة ان توضع رجلى فى الجبيرة لا ادرى كم مكثت رجلى فى الجبيرة لكن ما اذكره قبل فكه بقليل بضيق شديد تملكنى نتيجة الحكةالتى  كنت اشعر بها من تفاعل الجبس مع رجلى فقد كانت تؤلمنى اكثر من وجع الكسر نفسه  

ظهر حجم اكبر للكرة البلاستيك واصبح اللعب بها اكثر امتاعاً من اللعب بالدوم والكرة البلاستيك الصغيرة وكان حوش المدرسة الواسع يمكننا من اللعب بحرية و متعة وطول فترة الفسحة سبيل اساسى لادراك هذه المتعة
ولما اشترينا كرة من الجلد  كانت طفرة فى تطور لعبنا 
 الطريف ان بعد شراء اول كرة  جلد و بداية اللعب بها مع ابن عمى فى حوش المنزل و كنا نعمل غالبا قرعة بيننا على سيقف فى اعلى السلم ومن يقف فى اسفل الحوش  ويكون ظهره لباب الشارع  وكثيرا ما احترقت وتكسرت  لمبات الحوش من جراء لعبنا  وفى هذه المرة طلبت منه ان يفتح باب المنزل على ان يكون المرمى هو الباب  و مع اول تصويبة تخرج الكرة من الباب وتستقر فى شباك سيارة تمر من الشارع و ونخرج نبحث عنها لكن لا أثر لها جرينا خلف السيارة كانت غابت عن العيون وجلسنا ننعى حظنا
-          مش انا قلت لك نقفل الباب
-          يا عم طيب وانا اعمل ايه بس
-          ما تشوط بالراحة
-          ما انا كنت عاوز اجيب جون يعنى انت عاوزنى اشوط فى ايدك
-          اهى ضاعت يا خويا هنقول لهم ايه بقى
-          اهو بقى هنقول اللى حصل

والطريف ان بعد فترة  قليلة اشتروا لنا كرة اكبر حجما من الكرة السابقة واستمرت معنا فترة كبيرة

كنت العب دوما مع من هم أكبر منى  ياتوا ينادوا على للعب الكرة  كنت  كما يقولون بلغة كرة القدم "حريف"

كنت اكره جدا الامتحان الشفهوى  ولما كان اسمى يبدأ  بالالف فكنت فى قدمة كشف الاسماء و كنت ادعو    دوما أن يبدأ الاختبار من أخر القائمة  وكان على رأس القائمة  احمد عاطف ، احمد مناع وكانا ابناء عمومة  وكانا من اوائل الفصل دوما فكانت الاسئلة تجاب عندهما  ، فلما كان يأتى اسم ايمان عبد الخالق - كانت قدماى ترتجف مع ان مستواى فوق المتوسط والاسئلة التى قد لا استطيع الاجابة عندها محدودة لكن لا احب الامتحان الشفوى وانت فى موقف ينظر الكل عليك وقد تتعرض للسخرية والضحك للجلة فى كلام  او صمت لصعوبة التعبير عما بداخلك  -  فقد كنت الاسم التالى لها  وكنت غالبا اجيب على السؤال التى كان يوجه اليها فقد كان مستواها ضعيف

اخى الصغير اصبح فى سنة اولى فى منتهى الشقاوة – مدرسته تشتكى منه وتحبه حتى انها قالت لامى
انا خلاص هحط صوابعى العشرة فى الشق من ابنك ده بس بحبه وبحب شفاوته
وكان المدرسين الذين يتصادف ان درسوا لى و يدرسوا له يتعجبون من هدوئى وشقاوته
على طول اخويا هدومة متبهدله والقميص خارج من البنطلون و معدل استهلاك الجزم يفوق معدل استهلاكى بثلاث مرات فلا يترك طوبة ولا دومة فى الشارع الا وركلها كان له ثأر بايت معها  

- كان حلمى اطلع ضابط وكنت احمل عصا على كتفة مربوطة فى خيط سميك "دوبارة" احملها على كتفى وازحف على الارض اقلد افلام محمود ياسين  والمسلسلات التى تصور الثأر والقرى والفلاحين   ، مسلسلات الغربة و الضحية والساقية والرحيل نتخفى مثلهم "بتلفيعة" او "كوفية" نضعها على افواهنا او نصنع منها عمامة  على رؤوسنا  و نتقمص ادوار اللص الشريف احيانا المنتقم من الطغاة الجبارين او المنحازين لصالح الفقراء من مسلوبى الارض او مسمومى البقر

نجحت بنت عمى فى الثانوية الازهرية  بمجموع يدخلها كلية الطب لكنها رفضت وفضلت تدخل التربية بعد ما فشلت كل محاولات ابى فى اقناعها

لابنة عمى خط ذهبى ترتاح لرؤيته العيون  وكانت تكتب فى الصفحة الاولى لكراساتها البسملة بطريقة زخرفية رائعة وعندما يعود ابيها (عمى الاكبر) من العمل  فى الليل تدون له فى اوراقة مواعيد وكتابات بهذا الخط الجميل 
بعد الغذاء يجلس عمى فى  فى الصالة راكنا ظهره على الجدار وبين يدية مصحف يتلو سورة  القرآن ولا ادرى ما سر صدى صوته الذى يداعب اذنى بسورة يس و تارجح  جسده فى تلاوتها "واضرب لهم مثلا اصحاب القرية اذ جاءها المرسلون اذ ارسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون" اظنه داوم على هذا الورد بعد وفاة ابنة فمن المصائب ما يحمل لنا الخير حيث لا ندري
بعد المغرب يبدأ اصدقاء عمى فى التوافد على البيت و يلتفون حولة جلسة الشيشة مع الكلام فى العمل و الحال والمآل كان لعمى هيبة كبيرة وسط زملائة و داخل البيت صعب النقاش مع طيبة قلب  ، هيبة تخالطها حنان  احبه حبه جماً مع شدته
و مع قرب انتهاء الدراسة و دنو فترة الاجازة اتفق عمى مع ابى لزيارة البلد فى شهر 7 وكانت لهذه الزيارة طقوس ونوادر

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

[8]

وتمر الايام وتبدأ حالة أمى فى التحسن وقلص عم محمد الممرض المتنقل لاعطاء الحقن وجودة الى مرة واحدة بدلاً من مرتين ، وتدخل الشمس من الشباك تطهر فرش السرير الذى يتبدل كل يوم ويبدا يتحول وجه امى من الشحوب الى النضارة مرة اخرى ـ ويبقى معروف ابى معها فى هذه المحنه يفوق اى خلاف بينهما و يزيل اى عصبية قد تبدر منه فى لحظات الضيق او فى ساعات – عرفت وقتها انه مهما كان رغبة الناس فى مساعدتك والوقوف الى جوارك فى ازمتك صادقة  الا انه عندما تطول المدة يفتر العزم وتأفف الشفاه وان لم تبد تأففا وتخدمك رغما عنها لمنطق العيب والاصول ليس بمنطق الحب والرغبة الاكيدة
كالاب الذى يسهر على راحة ولدة فى مرضة ويجرى هنا وهناك يبحث عن دوائة ويتمنى له الشفاء من كل قلبة مهما طالت مدة علته وعندما يتحول الامر ويرد الوالد الى ارذل العمر و ينكسه الله فى الخلق يقف ولده لجوارة يوما يومين اسبوعا اسبوعين ثم بدعو له بأن ان يتولاه الله برحمة من عنده و أن يخفف عنه مرضة بموته أو شفائه ايهما اقرب

دوما جدتى يدها مشغول اما بتقطيع أكل للطيور ، او حمل بعض الماء لسقياهم ، طيبة هى جدتى تتعكز على يديها وقدميها لتطلع للسطوح ، اظن انها كانت تبحث لها عن دور بعد كبر سنها وبعدما كانت محور البيت واساس ادارته فليس بالمستغرب عنها ان تتلمس لنفسها دورا ولو بسيط فى اعمال منزلية خفيفة

اقف فى شباك حجرتنا  المطلة على الشارع ارقب المارة  ، كان للشباك شىء اشبه بالمصطبة يتيح للشخص الجلوس مرتاح ليس فقط مجرد الوقوف ، تاتى بنت عمى الكبرى تشاركنى الوقوف  و النظر الى الشارع الذى يعد كالكوبرى الذى ينتقل منه الناس من ضيق الى براح  ومن البيوت الى دنيا الكد والتعب
يمر ضابط ببذته المعتادة  تغمز لى ابنة عمى وتقول لى
فاكر يا ايهاب
ابتسم فى كسوف ايوه فاكر
فقد كانت هناك واقعة طريفة ، كنا فى سفر نركب القطار وجلس الى جوارنا ضابط واخذ يتحدث معى و سالنى عن اسمى ثم سالته عن اسمه فقال بركات ولا اتذكر شىء من حديثى معه سوى اسمه وفقط

وبعدها بشهور مر من شارعنا ضابطين وكنت فى اول الشارع فتركت ما فى يدى  و هرولت على البيت مسرعا
افتح الباب بشده وانا اقول من اول الشارع الى ان دلفت الى وسط الصالة فى  البيت
بركتين يا مديحة بركتين يا مديحة انا شفت بركتين  ظناً منى وقتها ان كل ضابط لابد ان يكون اسمه بركات
فكلما  جمعتنى الصدفة معها   و صادف مرور ضابط تذكرتى بهذا الموقف و نبتسم

عندى بكرة حصة العاب مطلوب للى عاوز يلعب فانلة رياضية  وشورت وجزمة كاوتش كنت قلت لابى الاسبوع اللى فات واحنا بنرتب الجدول بصيت يمكن الاقى لبس الالعاب ملقتوش لسه جه سكت ومتكلمتش وقلت اكيد مفيش فلوس ولما رحت المدرسة ساعة حصة الالعاب كل الاولاد بيقلعوا و لبس الالعاب لبسينة تحت الزى المدرسى انا قلعت اللبس وفضلت بالفانلة الداخلية ام نص كم  والجزمة الموريتان وسمحوا ليا العب معهم بهذا الشكل مؤقتا لانهم يعرفون انى اجيد لعب كرة القدم  و اشتريت لبس الالعاب على مرتين مرات مرة  الكاوتش بتاع باتا، ومرة ثانية الشورت والفانلة

اعود من المدرسة  ادخل البيت  ابدل ملابسى  امى تجهز الغداء تطلب منى ان انادى لابن عمى من الشارع  اخرج من البيت مسرعا اذهب على ناصية الشارع انظر شمالا  اذ بدراجة بخارية مسرعة تمر جوارى وتمسك بقماش سروالى تطرحنى ارضا تجرنى مسافة 30 متر قبل ان يصرخ المارة وتتوقف  ويخرج عم صبحى الحلاق من يمسك بتلابيب الرجل و يصفعه على وجهة بشده  ويحملنى الى داخل البيت وسط صراخ امى وذهول ابى

السبت، 10 نوفمبر 2012

[7]

بدأ عامنا الجديد ، تغيرت لوحة الفصل الى الصف الثالث وبدأت سنة دراسية جديدة مع نفس الزملاء  وتمر ايام ويبدأ الاعداد لترشيحات رئيس الفصل ونوابه  ، فتخيلت كعادة كل سنة ان يتقدم احمد مناع و احمد عاطف وشرين ناجى وشرين عبد المولى وعبد الحميد ابو شادى ومينا و محمد عادل  لكن هذه السنة اختلفت عندما دخلت المدرسة و سألت عمن يريد ترشيح نفسه لرئاسة الفصل حدث شىء لم يكن متوقعأ بعدا ما كنا نرى الاصابع ترتفع لتنال شرف الترشح ويبدأ التصويت عليهم كان الترشح هذه المرة مختلف فبدلاً ان ترتفع الايادى لأعلى تتحدث عن طلبها فى خوض منافسة الترشح اذ بها تتوجه الىً وفى صوت واحد ايهاب ايهاب ايهاب
اخذتنى المفاجأة كثيراً فالجميع يعلم عدم رغبتى فى الترشح ولا من مؤهلاتى أن اكون فى موقع للقيادة وانى سافشل فيه لا محالة لكن ما علمته انها كانت رغبة منهم لإظهار مدى حبهم لى وتقديرهم  ولاول مرة يكون نيل شرف رئاسة الفصل بالتزكية ـــ ما اجمل شعور الاهتمام والاحتواء والايثار

لم تدم رئاستى للفصل طويلاً نظرأ لطبيعة شخصيتى التى لا تحب الظهور  فذهبت الى مدرستى لاعفائى من هذا المنصب

وانضممت بعد تنازلى الى صفوف الفصل العاديين بلا سلطة تنزع الود او رئاسة توغل الصدور
مر شهران بعد حادثة التنازل ، تدخل مشرفة الدور بوريقة صغيرة تعطيها للمدرسة ـ تبدأ فى قراءة ما هو مكتوب فى الورقة واذا بها تنادى اسمى وتطلب منى الذهاب للادارة

وقع قلبى فى اخمص قدمى  وخرجت من الفصل لاتوجه لمبنى الاداراة والغريب انى لم اعرف مكان حجرة المديرة ، فسالت اول تلميذ عن حجرة المديرة ومشيت اخرج من طُرقة الى طُرقة حتى قرأت اسم المديرة ودلفت الى الحجرة الواسعة و نظرت فى السقف فاذا هو ابعد كثيرا من سقف حجرتنا وتذكرت حجرة جدتى وسقفها المسنود باعمدة الخشب المتساوية الطول والحجم المتهالكة التى أُزيل عنها طلائها من فعل الزمن و تحول لونها للخضرة بسبب المطر وكانه بداية لتكون طحالب ، وهذا السقف الذى طالما كونت من جيره اشكال حيوانات  ونقشت من حروفه اسماء الله الحسنى ووسعت الدائرة فى التخيل لارسم منها مكان يخص كل العائلة مر كل هذا فى مخيلتى فى لحظة  بين دخولى الباب وذلك الطريق الممهد بسجادة طويلة الى مكتب المديرة ، تبتسم "الأخت- Ma Soeur-" ايلين ابتسامة معتادة تحمل اللطف والجدية فى آن واحد  تقدم اليها واعطتها الورقة التى كانت اعطتها لمدرستى  من قبل فقالت أنت ايهاب ؟؟ قلت : نعم  ثم بحثت فى بعض الارواق امامها واخرجت جواب مكتوب عليه اسمى من الخارج ويسبقه كلمة " الى ولى أمر " اخذ ظرف الجواب وم يخفية داخلة من ورقه و شعار المدرسة عليه من الخارج ولا ادرى لماذا اخفيته فى جيبى الصغير بعد ما اثنيته على قطعتين وادخلته فى جيبى الايمن ، وعند عودتى كانت الحصة انتهت وفى الوقت بين انصراف مدرس ودخول أخر ، فسألنى الاصحاب خيرا ؟ ماذا جرى؟ رددت لا شىء اعطت لى خطاب وقالت اعطه لولى أمرك

شغل تفكيرى ما فى الخطاب  و اكثر من اضطرابى وقلقى هذا الستر الذى تتمتع به هذه الورقة داخل الخطاب ، اه لو هناك آلة استطيع بها فتح الظرف واستخراج الورقة وارجاعها مرة أخرى تدرون انتم ألم البطن المصحاب بالقلق والتوجس ان يكون هناك شكوى من احد المدرسين او ملاحظة اخذوها عليك واصبحت اصبر نفسى حتى انتهاء هذا اليوم الطويل ، ضرب جرس الحصة الاخيرة وهرعت الى مكان سائق الحنطور لتبدأ رحلة العودة للبيت ، ووصلت للبيت بدلت ملابسى بسرعه
يقاطعنى صوت عم ابو حلوتهم  لينادى على اصلاح البلاستيك "أصااااااااااااااااالح البلااااااااااااااستيك" تطلب منى امى ان اذهب له لاستبدال "وش الشبشب البلاستيك"  بأخر جديد  و "شبشب" اخر يستخدم سكينة اللحام لتصليح ال"شبشب" القديم لم  يستغرق الامر سوى دقائق معدودة وانتهى عم ابو حلوتهم من عمله ثم دخلت البيت
ممدت يدى فى شنطتى واستخرجت الخطاب من جيبى وممدته لامى

وقلت لها: ماما مديرة المدرسة ادتنى جواب وقالت اديه لولى امرك
قالت : طيب هات الجواب وفتحته وقرأت ما بداخلة ثم قالت لما يجى بابا هنبقى نوريهوله
قلت : هو فيه حاجة ؟؟
قالت بصوت واهن قد ظهر عليها اثر التعب التى تداريه  من فترة وقد بدا لونها شاحب : لا ابدا   لا تقلق  لما بابا يجى هنقول له

ثم بدأت فى كتابة واجباتى مباشرة فى كشكول مجهود العربى، غريب لماذا لم تطلب منى ان اكتب فى كشكول خارجى الاول التى كانت تصنعه لى من الاوراق القديمة  حتى ينال خطى اعجابها ثم ترضى عنى و اكتبة فى كشكول المجهود بعد ذلك  انتهيت من نصف واجباتى و جاء ابى ، وبعد الغذاء اعطته الخطاب  قرأه ثم قال رينا هيفرجها ان شاء الله ، ثم اكملت انا بقية واجبى ثم دخلت على السرير لانام وذهنى مشغول بما فى الخطاب و يا ترى ما فحواه
اغمضت عينى ولم تزل حواسى مستيقظة لعلهم يطمئنون لنومى ويتكلمون معاً فافهم ما جاء بالخطاب وبالفعل علا صوتهم قليلا و كان الحوار بدأ من امى
قالت: هنعمل ايه ده فى الانذار بعدم دفع المصروفات
ابى : ربنا هيحلها ان شاء الله
قالت : هنعمل ايه
ابى : هستلف من اى حد من صحابى  فى الشغل

وكان لابى وجهة  نظر غريبة بعض الشىء فى طريقة الاستدان فكان لا يستدين ما يحتاجة وفقط لانه كان يصاب بالحرج عند استدانة مبلغ صغير نظرا لوضعة بين زملائة فكان اذا كانت حاجتة 10 يطلب 50 وكان يقول كيف يكون نظرتهم اليه اذا علموا انه لا يحكتم على 10 جنيهات واستدان ابى ليسدد المصروفات
مع ظهيرة اليوم الثانى وعند عودتى من المدرسة ازداد وجه امى شحوباً و فهمت من سياق الحديث بين ابى وعمى ان حالتها تزداد سوءل يوماً بعد يوم ولابد ان تدخل المستشفى  رفض ابى بشدة دخول امى المستشفى العام  لما بها من اهمال ورد على عمى قائلا لن اتركها تذهب للمستشفى حتى لو اضطررت لبيع ملابسى
وعرفت بعدها ان امى مصابة بالدرن "السُل" واننا تحتاج لرعاية من نوع خاص واكل من نوع خاص و مرت ايام صعبة على البيت وكنت مع اخى معزولون فى غرفة جدتى لابى حتى لا نصاب بالعدوى من أمى وابى يتولى رعاية امى عند عودته من العمل وفى الصباح تأتى خالتى واحيانا زوجة عمى اذا تعذر مرور خالتى وكانت لامى كل يوم حقنة او حقنتين  يمر عم محمد على عجلته الحديد ومنفاخ التنبية يضرب ثم ينزل و يقرع الباب يخرج ادواته وحقنته المعدنية ويغليها فى الماء حتى يعقمها و يأتى بقطنة مغموسة فى "السبرتو" ليطهر سن الابرة وقطعة اخرى من القطن لتطهر ذراع امى قبل وضع القطنه بها  وسمعت أمى تدعو و  تقول يارب اشفنى من اجل اولادى

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

[6]

بمجرد ان لمس المسمار رجل البنت الصغيرة  حتى انفجرت فى  الصراخ من مكبر الصوت  الموصول بفمها ولسانها و كانه ابواق النداء للجهاد لعدو يقف على حافة المدينة
تسمرت مكانى  ، نظرت حولى الجميع انفلت كفص ملح داب فى كوب ماء  لم اجد سبيل للهرب او الجرى دون ان يلحظنى الرجل الا ان ادخل بيتنا  - هه منتهى الذكاء – فعلاً لم يلحظ الرجل دخولى لكنه هاج وماج واخذ يلتفت يمنه ويسره لعله يجد ما يشفى به غليله- سأل المارة والجيران عن ان كان احد يعرف من اطلق القذيفة على قدم ابنته فدلوه ولاد ال ... حلال عن بيتنا الذى كنت دخلته مرتجفاً خائفا والكل يسألنى مابك ؟ اقول لا شىء لاشىء . حتى اذا جاء النذير انكشف المستور وظهر الخبء ولاول مرة اتذوق طعم ضرب الخرزانة الحمراء الاقرب الى الجلد منها الى البوص الناشف وكان الضرب امام البنت وابيها حتى هدأ روعها وذهبا حيث طريقهما

ودخل ابن عمى (اخى من الرضاع)  مع اخى الصغير مع  بعد الحادثة يضحكان على خيبتى ويثنون على مهارتهما فى الهرب فداريت خيبتى وقلت لهما كنت ساتعرض للعقاب ان أجلاُ او عاجلاً وهذا أفضل من أن اتعرض للضرب من أبى فسكتا ومر اليوم

ايام الصيف ولياليه جميلة وكانت ساعة العصارى المثلى للعب الكرة  وكانت بعد العصر بالفعل  و كنت احب الجلوس فى حوش المنزل المواجة لباب الدخول بعد ان يتم مسحة بالماء وتظهر الطراوة الخارجة من تفاعل البلاط مع الماء
فى مرة من المرات اتفق ابن عمى لمبارة مع  فريق منطقة (كنداليه) الكلمة على  تقرأ مجملة دوت تقسيم (كندا) وحدها و(ليه ) وحدها وهذه المنطقة من احدى الاماكن المشهود لها بالصياعة وقلة الأدب على اسوأ ما يكون وذلك بحكم وجوده معهم فى نفس المدرسة وانهم يتحدوه ان يقبل ان نباريهم لكن ابن عمى قبل المبارة ثقة منه فى قدرتنا (كنا نلعب الكرة بامتياز) وكنت اجيب اللعب والمغازلة واتعرض للضرب كثيراً
واتفقا على الموعد والمكان
الساعه10 صباحا – والمكان فى المساكن يوم الاحد حتى يكونوا جميعاً اجازة من اشغالهم وعلى غرار المباريات فى التلفاز كان لابد ان يتميز كل فريق عن الاخر بزيه المناسب ولما كان لايوجد لكل فريق زى مميز  كان الاقتراح العجيب ان نلعب نحن بالفانلات الداخلية  وهم يبقون عرايا من فوق
وبدأت المباراة ولقناهم درساً فى فنون اللعبة حتى اذا ذاقوا الهزيمة  النكراء  واعطانا حكم المباراة  النقود ورأينا البكاء فى اعينهم وهم جميعا يلومون بعضهم البعض – فكيف لفريق مدلل مثلنا يهزمهم بهذه السهولة واخذنا النقود وانطلقنا  بعد قسمة الغنيمة على انفسنا على وعد بمباراة اخرى تجمعنا بهم

ادخل مع ابن عمى جدتى على باب الشقة تركن ظهرها لباب غرفتنا المفتوح بيدها سكين تقطع به بقايا الطعام المتبقى  وتعجن بيدها الدشيش مع الماء لتقدم وجبة جديدة للطيور فوق سطح المنزل
جدتى  تمسك بيدها قطعة من الورق المقوى تستخدمها كمروحة تهوى بها وطرحتها السمراء الشفافة على رأسها تضع طرفها فى فمها وتمسكه باسنانها من آن لأخر

عمى يجلس على الحصيرة يسند ظهرة للحائط ويطلب العيش المخبوز الناشف واعواد من الجوعديد (الجوع ضاع) وان كان هناك شىء من السريس وقطعة جبن قريش يأكل منها فلا بأس لحين الانتهاء من عمل الغذاء
يقترب اذان العصر على النداء  الة التنبية لقطار ابى تنبىء بقدومه ينزل كعادتة على الجسر وبيدة الجريدة يطوح بها برفق فى الهواء كعادته ننتظره على الباب كالعادة

امى تضع الطبلية الخشبية فى منتصف الصالة ,  ثم تضع ثلاث اطباق من مخلل اللفت موزعة على اطراف الطبلية تاتى زوجة عمى(امى من الرضاع) بصينية كبيرة فارغة تضعها فى منتصف الطبلية ، ثم تذهب وتاتى بحلة محشى الكرنب وتفرغ من الحلة فى الصينية مباشرة ويلتف الشعب حول الطبلية للبدء فى موقعة  التهام المحشى فتمتد الايادى لتاكل وتتعالى الضحكات وتعم البركة المكان وبمجرد ان ينتهى الاكل حتى تُعد حفلة الشاى ونلتف حول التلفاز ان كان هناك مباراة لكرة القدم وان لم يكن ننطلق للعب مع ابن عمى وابناء الشارع 

وفى احدى ايام اللعب نذهب الى ارض المساكن للعب الكرة و تبدأ المباراة وتتنقل الكرة بين ارجلنا ويضربها احدنا ضربة قوية يقذف بها فى الفيلا المجاورة ونقف ثوانى لعل احد من الداخل يقذف بها الينا لكن يمر الوقت ولا  جديد  يتطوع ابن عمى المغوار لان يتسلق السور وياتى لنا بالكرة ، نشبك له اصابعنا ليعتلى سور الفيلا  ويقفذ على الارض ، غاب ابن عمى بالداخل لا هو قذف لنا الكرة  كعادته ولا  خرج لنا مرة اخرى ، اخذنا ننادى عليه لكن دون رد ، مرت دقائق بدأنا نسمع صوت صراخة وبكائة يخرج من باب الفيلا وتتبعة الكرة مشقوقة نصفين  يمسك جنبة وعلى جلدة ترتسم علامة حمراء من أثار الضرب يدخل البيت بهذه الحالة و حكى لنا انه بعد ما  سقط فى الارض بعد قفزه من على السور مسكته صاحبة الفيلا  و ربطته وضربته بالخرطوم على رجلة وجنبه حتى تركت هذا الاثر الواضح

جن جنون عمى و ابى وكان يجلس معهما صديقان لعمى الحاج عبد الجواد والحاج حسنين اخذوا جميعا ابن عمى  وذهبوا للقسم وحرورا محضرا بالواقعة واستعدوا هذه المراة فريال  ليستجوبوها ثم اعطاها وكيل النيابة فرصة للصلح فأاتت تستجدى العطف تتردد علينا اكثر من يوم  وفى خلال هذه المدة تعرضت للفضيحة فى حارتنا فكانت بنات عمى يذهبن عند بيتها ويمسكن غطاء من الصاج و عصا خشبية ويجلسن على بابها وقاموا بتأليف اغنية 
 (يا فريال يا وش القمله  مين قال لك تعملى دى العمله(  

 (يا فريال يا وش القمله  مين قال لك تعملى دى العمله( 

       حتى استجارت وعرضت اى شىء للترضية والصلح

أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم