الأحد، 28 أكتوبر 2012

[4]

تدخل امى وابور الجاز و الطست النحاسى بعد ما تشعله فى مسقط النور حتى لا نشم الدخان  داخل الغرفة ، ويبدأ السؤال المعتاد لى و اخى الذى يصغرنى بعامين ، من سيبدأ بالحموم ودوما اتطوع انا بهذه المغامرة ، تبالغ امى فى التدفئة حتى لا نصاب بالبرد  ، ثم  وتبدأ عملية تدفئة الماء من خلال  جالون الماء البارد ممزوجا بما يناسبة من الماء المغلى المعد مسبقا
الليفة جديدة ، لا احب الليف الجديد كلما اتخيل ملمسه على جسدى اتأفف لكن فى صمت وكالعادة لا يشعر احد بحنقى ورغبتى بعدم استخدامها لارتباطها فى ذهنى بالنظافة الحقة
اغمض عينيك حتى لا يدخل الصابون بها ، حاضر : وابدأ بضم العينين بشدة خوفا من دخول ماء الصابون بها  فتؤلمنى ، دقائق ثم ياتى دور اخى فى الاستحمام  وانتظره انا تحت البطانية ليأخذ دوره بجوارى

مر عامين ، الساعة الآن السابعة جرس الحنطور يضرب ، امى تضع  السندوتشات فى كيس بلاستيك  ، جرس اخر من ميمى للاستعجال لا اذهب هذه المرة بمفردى اخى يركب معى وامى تركب الحنطور فى اول يوم للدراسة ، السنة الاولى لاخى بالحضانة

ميمى يحمل اخى  يوصلة للحضانة وامى تسلم على  ادخل انا من الباب الواسع المخصص للمرحلة الابتدائية صوت استاذ صلاح الجهورى يزلزل المكان  ، لو سمح اولياء الامور يتفضلوا من الحوش ، يخرج اولياء الامور متثاقلين ويبدأ الطابور وموسيقى نشيد بلادى  نقول النشيد بحماس نعلى الصوت لما نراه فى وجه استاذ صلاح من جدية
ندخل الفصول تبدأ اول ايام الدراسة الحقيقة بعيدا عن المكعبات و حصص الاتيكيت
كتاب القراءة الرشيدة
الدرس الاول
عمر و امل





مستواى الدراسى فوق المتوسط لست بالمتفوق ولا بالبليد   لست بشقاوة عبد الحميد ابو شادى لالفت الانظار ، ولا بشطارة تيمور مصطفى فأشد الانتباه لكنى ملتزم باداء الواجبات وتنفيذ الطلبات
كشكول حساب 80 ورقة مجلد بالازرق ، كشكول مجهود حساب 80 ورقة مجلد بالبيج  وهكذا فى باقى المواد
وتبدأ رحلة ليلية لشراء الطلبات و التجليد و غالباً ما لا نجد لون من الالون و نضطر نجلده باى لون اخر

يوم دراسى جديد  انتقلنا من حوش الحضانة الضيق الى حوش المدرسة الواسع الرحيب شجر الكافور متناثر فى ربوع الحوش مكان الفصول مواجه لمكان الطابور  حوش اللعب مواجه لباب الخروج الخلفى

تغير اسلوب اللعب فى الابتدائى  فكان لعب الكرة بالدوم  هى الاشهر والحوش واسع ويساعد على الجرى وكان لظهور الكرة البلاستيك فى اسلوب اللعب والحفاظ على الاحذية فكانت الفسحة تتسع للاكل واللعب والنوم ان اردت
ويظل سؤال محيرنى لماذا تتحول الحلاوة الموضوعة فى السندوتش من الحالة الصلبة للسائلة ولا تتحول فى سندوتشات زملائى لا ادرى للأن حل هذا اللغز

ويمر عام اخر ، ارى حرص شديد من أبى ان يجلسنى مجالس الكبار  استمع حتى وان لم افهم فقط , ارى شبح الانفعالات و أوجه الاهتمامات واستمع للغة الحوار ،


 حتى اثناء ذهابنا لقضاء بعض الايام فى العزبة قرية عم محمد  التى تبعد عن مركز ادفينا بحيرة بقليل كان يجلسنى معه  ، فقد كان ابى قبلة للرأى ومحطة للراحة لكل شاك لما لدية من حنكة وحكمة فى التواصل و رجاحة فى الرأى فاستمع و افهم واحاول الانصات قدر استطاعتى ، و فى الليل يجلسوا الى طبلية الدومينو  ليتباروا فى لعبها  كانها المائدة المستديرة واقعد بجانهم بقدر تحملى على السهر 

تأتى الاجازة :-  ومع كل صباح ناخذ قرشين نشترى زلابية من عم رمضان على الجنبية بجوار عم احمد الصعيدى صاحب محل العطارة الذى كان يبيع ايضا البطاس والزهرة التى يحتاجها النساء فى الغسيل
كان  للزلابية  طعم مختلف بحق  عن تلك التى تصنعها امى بالبيت يمكن لانه يرش عليها سكر مطحون ، او انه يترك العجين يختمر لفترة اطول نظراً لاستعجال امى  للعجين ، تذوب فى الفم ومهما مر عليها الوقت تظل طرية لا تنشف ابدا

نلعب حتى ياتى برنامج سينما الاطفال  ونجرى على البيت للحاق به ، ماما عفاف الهلاوى وبابا ماجد عبد الرازق وننتظر حكايات على بابا والسندباد


تليفزيون ابيض واسود 20 بوصة لمبات تليمصر تتأثر الشاشة بشدة التيار تتقلص و تتزداد تبعاً لقوتة  وعند اى عطل يذهب احدنا الى عم محمد فؤاد اخو صاحب ابى يأتى لاصلاحة

فى احدى السهرات امام التلفزيون نتجمع جميعاً امام مسرحية مدرسة المشاغبين فينا من يجلس على الكنبة والباقى على الارض ، تتعالى الضحكات ويسود جو الالفة المعتاد بصورة اكبر واكبر  تتقارب الساعة على منتصف الليل طرق شديد  تنخلع له القلوب و ويسمع بعضنا نبضات قلوب الأخرين من شدة الفزع والهلع من هذه الطرقات الشديدة ، يذهب ابى ليفتح تمر اللحظات ثقيلة غاب ابى ، يخرج عمى اليه يجده جالس على درجات الحوش يسألة ما بك يا محمد ؟؟؟؟ لا يرد يعطيه ورقة ليذهبوا للقسم يلبس عمى جلبابة وأبى يسرع معه للقسم وهناك يتم ابلاغهم  الخبر
لقد مات ابن عمى لخمس وعشرون عاما  لحادث سقوطة من على سقالة اثناء عمله وهذه اشارة من مستشفى الاسماعلية  بذلك
يرجع ا بى وعمى يجر كل منهما رجليه وابى يمسك وسطة لا يكاد يقدر ان يرفعه  وقد اتفق عمى وابى ان يقولا لنا انه بالمستشفى  وانهما سيذهبا للتأكد من الخبر
وقد مرت ليلة من اسوأ ما مر بنا فى انتظار الفجر والتاكد من الخبر
وذهب عمى وابى مع بزوغ الفجر  وما انا ذهبا حتى جاء صاحب ابن عمى ومعه ملابسه وتأكد الخبر بموت ابن عمى وهاج البيت وماج  فى انتظار وصول الجثة .......

هناك 9 تعليقات:

الـسـيـدة نـون يقول...

جسمي قشعر

البوست ده مختلف يا إيهاب

انت نقلتنا فيه نقلة نفسية كبيرة

وانا بقرأ اول جزء كان في بالي تعليق تاني اكتبهولك

لكن النهاية هتخلينى اسكت


بعيدا عن مضمون البوست
ابقى حاول تخلى البوست اكبر من كدة
حسيت انى مالحقتش اقرا


مستنية باقي الحكاية
متتأخرش علينا

سلام
اختك خيخة

مجداوية يقول...

السلام عليكم

بداية لو فيه لايك كنت عملت لايك لتعليق خيخة قالت نفس الشعور اللي حسيته إني ملحقتش اقرأ !! ده لأن الكلام فيه انسيابية شديدة وممتع للغاية

تفاصيل صغيرة تتماس مع تفاصيل حياة كثير منا فلا تملك إلا الإبتسام

كلمة الجثة أجدها ثقيلة فلو قلت الجثمان كان افضل , رحمة الله عليه

الأحداث الفجائية أيضا تتشابه في واقع حياتنا مع اختلاف الحدث أو الحادثة , الطرق الشديد , الذهول , البكاء وأحيانا الصراخ والصويت , مشاهد تتكرر ولكن التعبير عنها بهذه الروعة أجدك تفردت بها

مليون لايك

Jana يقول...

انا كمان لقتنى بانزل بالماوس مش متخيلة ان البوست انتهى ... !
بس ده بعد ثوانى من الوقوف على آخر فقرة ومحاولة استيعاب للصدمة ثم محاولة تخيل حالكم وحال عمك ووالدك رغم وصفك فى جملة قصيرة للوجع الكبير "وابى يمسك وسطة لا يكاد يقدر ان يرفعه " .. وصف رهيب

التعليق اللى كان فى بالى أثناء القراءة ساح زى ساندوتشات الحلاوة السايحة بعد آخر فقرة

جزء جديد هايل

موناليزا يقول...

" كشكول مجهود"
أول مار قرأت الجملة دى
قلت ياااااه هو الواحد كبر أوى كده
وعصرت ذاكرتى لأتذكر هو كان بتاع إيه مافتكرتش :)

الفقيرة إلى الله أم البنات يقول...

مبدع واشارك خيخه وماجده وام جنى انى حسيت انك خلصت بسررعه بصراحه الجزء ده كروتنا ..رغم انك كاتب جمل لا يستطيع احد ان يمر عليها دون ان تستوقفه
كنت منتظره تعليقك على مشاعر اخوك الصغير وكيف استقبل المدرسه ...ولم تحكى عن زملاؤك وكيف كان التعامل معهم هل كان هنا المقرب ام كنت تتعامل معهم بحياد
فى انتظار التكمله

... يقول...

رحلة للزمن البعيد
رحلة رائعة يا ايهاب تحكيها بمهارة وتنهيها بتشويق ومفاجأة محزنة لتبقينا في حالة الانتظار
سردك للتفاصيل الدقيقة رائع لأنه يحيل الأمر من مجرد حكي إلى رؤية للماضي بعيون طفل تتوقف عند أشياء لا يتوقف عندها الكبار وهذا ما يجعل الحكي دافئاً جداً

shimaa elkholy يقول...

تؤ ايه القفله دي انا غلطانه انى قلتلك اكتب فى العيد يا ايهاب :(

الحياه دائما تموج فرحا وحزنا .. يلا كممممممل انت كروتنا على فكره الجزء ده صغير

eghtrabroo7 يقول...

سرد رائع

فأنتظار الجزء الخامس

بنت الصالحين يقول...

لاحول ولاقوة الا بالله

أول بوست اقراه اول ماارجع يكون كدا

تقريبا دي سلسلة وإن شاء الله اتابع البوستات القديمة علشان افهم

أسعد ربي قلوبكم ورفع قدركم ومتعكم بالصحة والعافية

سلامي لأم الأبناء

أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم