بدأ عامنا الجديد ، تغيرت لوحة الفصل الى الصف الثالث
وبدأت سنة دراسية جديدة مع نفس الزملاء وتمر ايام ويبدأ الاعداد لترشيحات رئيس الفصل ونوابه ، فتخيلت كعادة كل سنة ان يتقدم احمد مناع و
احمد عاطف وشرين ناجى وشرين عبد المولى وعبد الحميد ابو شادى ومينا و محمد
عادل لكن هذه السنة اختلفت عندما دخلت
المدرسة و سألت عمن يريد ترشيح نفسه لرئاسة الفصل حدث شىء لم يكن متوقعأ بعدا ما
كنا نرى الاصابع ترتفع لتنال شرف الترشح ويبدأ التصويت عليهم كان الترشح هذه المرة
مختلف فبدلاً ان ترتفع الايادى لأعلى تتحدث عن طلبها فى خوض منافسة الترشح اذ بها
تتوجه الىً وفى صوت واحد ايهاب ايهاب ايهاب
اخذتنى المفاجأة كثيراً فالجميع يعلم عدم رغبتى
فى الترشح ولا من مؤهلاتى أن اكون فى موقع للقيادة وانى سافشل فيه لا محالة لكن ما
علمته انها كانت رغبة منهم لإظهار مدى حبهم لى وتقديرهم ولاول مرة يكون نيل شرف رئاسة الفصل بالتزكية ـــ
ما اجمل شعور الاهتمام والاحتواء والايثار
لم تدم رئاستى للفصل طويلاً نظرأ لطبيعة شخصيتى
التى لا تحب الظهور فذهبت الى مدرستى
لاعفائى من هذا المنصب
وانضممت بعد تنازلى الى صفوف الفصل العاديين بلا
سلطة تنزع الود او رئاسة توغل الصدور
مر شهران بعد حادثة التنازل ، تدخل مشرفة الدور
بوريقة صغيرة تعطيها للمدرسة ـ تبدأ فى قراءة ما هو مكتوب فى الورقة واذا بها
تنادى اسمى وتطلب منى الذهاب للادارة
وقع قلبى فى اخمص قدمى وخرجت من الفصل لاتوجه لمبنى الاداراة والغريب
انى لم اعرف مكان حجرة المديرة ، فسالت اول تلميذ عن حجرة المديرة ومشيت اخرج من
طُرقة الى طُرقة حتى قرأت اسم المديرة ودلفت الى الحجرة الواسعة و نظرت فى السقف
فاذا هو ابعد كثيرا من سقف حجرتنا وتذكرت حجرة جدتى وسقفها المسنود باعمدة الخشب
المتساوية الطول والحجم المتهالكة التى أُزيل عنها طلائها من فعل الزمن و تحول
لونها للخضرة بسبب المطر وكانه بداية لتكون طحالب ، وهذا السقف الذى طالما كونت من
جيره اشكال حيوانات ونقشت من حروفه اسماء
الله الحسنى ووسعت الدائرة فى التخيل لارسم منها مكان يخص كل العائلة مر كل هذا فى
مخيلتى فى لحظة بين دخولى الباب وذلك
الطريق الممهد بسجادة طويلة الى مكتب المديرة ، تبتسم "الأخت- Ma Soeur-" ايلين
ابتسامة معتادة تحمل اللطف والجدية فى آن واحد تقدم اليها واعطتها الورقة التى كانت اعطتها
لمدرستى من قبل فقالت أنت ايهاب ؟؟ قلت :
نعم ثم بحثت فى بعض الارواق امامها واخرجت
جواب مكتوب عليه اسمى من الخارج ويسبقه كلمة " الى ولى أمر " اخذ ظرف
الجواب وم يخفية داخلة من ورقه و شعار المدرسة عليه من الخارج ولا ادرى لماذا
اخفيته فى جيبى الصغير بعد ما اثنيته على قطعتين وادخلته فى جيبى الايمن ، وعند
عودتى كانت الحصة انتهت وفى الوقت بين انصراف مدرس ودخول أخر ، فسألنى الاصحاب
خيرا ؟ ماذا جرى؟ رددت لا شىء اعطت لى خطاب وقالت اعطه لولى أمرك
شغل تفكيرى ما فى الخطاب و اكثر من اضطرابى وقلقى هذا الستر الذى تتمتع
به هذه الورقة داخل الخطاب ، اه لو هناك آلة استطيع بها فتح الظرف واستخراج الورقة
وارجاعها مرة أخرى تدرون انتم ألم البطن المصحاب بالقلق والتوجس ان يكون هناك شكوى
من احد المدرسين او ملاحظة اخذوها عليك واصبحت اصبر نفسى حتى انتهاء هذا اليوم
الطويل ، ضرب جرس الحصة الاخيرة وهرعت الى مكان سائق الحنطور لتبدأ رحلة العودة
للبيت ، ووصلت للبيت بدلت ملابسى بسرعه
يقاطعنى صوت عم ابو حلوتهم لينادى على اصلاح البلاستيك
"أصااااااااااااااااالح البلااااااااااااااستيك" تطلب منى امى ان اذهب
له لاستبدال "وش الشبشب البلاستيك"
بأخر جديد و "شبشب" اخر
يستخدم سكينة اللحام لتصليح ال"شبشب" القديم لم يستغرق الامر سوى دقائق معدودة وانتهى عم ابو
حلوتهم من عمله ثم دخلت البيت
ممدت يدى فى شنطتى واستخرجت الخطاب من جيبى
وممدته لامى
وقلت لها: ماما مديرة المدرسة ادتنى جواب وقالت
اديه لولى امرك
قالت : طيب هات الجواب وفتحته وقرأت ما بداخلة ثم
قالت لما يجى بابا هنبقى نوريهوله
قلت : هو فيه حاجة ؟؟
قالت بصوت واهن قد ظهر عليها اثر التعب التى
تداريه من فترة وقد بدا لونها شاحب : لا
ابدا لا تقلق لما بابا يجى هنقول له
ثم بدأت فى كتابة واجباتى مباشرة فى كشكول مجهود
العربى، غريب لماذا لم تطلب منى ان اكتب فى كشكول خارجى الاول التى كانت تصنعه لى
من الاوراق القديمة حتى ينال خطى اعجابها
ثم ترضى عنى و اكتبة فى كشكول المجهود بعد ذلك انتهيت من نصف واجباتى و جاء ابى ، وبعد الغذاء
اعطته الخطاب قرأه ثم قال رينا هيفرجها ان
شاء الله ، ثم اكملت انا بقية واجبى ثم دخلت على السرير لانام وذهنى مشغول بما فى
الخطاب و يا ترى ما فحواه
اغمضت
عينى ولم تزل حواسى مستيقظة لعلهم يطمئنون لنومى ويتكلمون معاً فافهم ما جاء
بالخطاب وبالفعل علا صوتهم قليلا و كان الحوار بدأ من امى
قالت:
هنعمل ايه ده فى الانذار بعدم دفع المصروفات
ابى
: ربنا هيحلها ان شاء الله
قالت
: هنعمل ايه
ابى
: هستلف من اى حد من صحابى فى الشغل
وكان
لابى وجهة نظر غريبة بعض الشىء فى طريقة
الاستدان فكان لا يستدين ما يحتاجة وفقط لانه كان يصاب بالحرج عند استدانة مبلغ
صغير نظرا لوضعة بين زملائة فكان اذا كانت حاجتة 10 يطلب 50 وكان يقول كيف يكون
نظرتهم اليه اذا علموا انه لا يحكتم على 10 جنيهات واستدان ابى ليسدد المصروفات
مع
ظهيرة اليوم الثانى وعند عودتى من المدرسة ازداد وجه امى شحوباً و فهمت من سياق
الحديث بين ابى وعمى ان حالتها تزداد سوءل يوماً بعد يوم ولابد ان تدخل
المستشفى رفض ابى بشدة دخول امى المستشفى
العام لما بها من اهمال ورد على عمى قائلا
لن اتركها تذهب للمستشفى حتى لو اضطررت لبيع ملابسى
وعرفت
بعدها ان امى مصابة بالدرن "السُل" واننا تحتاج لرعاية من نوع خاص واكل
من نوع خاص و مرت ايام صعبة على البيت وكنت مع اخى معزولون فى غرفة جدتى لابى حتى
لا نصاب بالعدوى من أمى وابى يتولى رعاية امى عند عودته من العمل وفى الصباح تأتى
خالتى واحيانا زوجة عمى اذا تعذر مرور خالتى وكانت لامى كل يوم حقنة او حقنتين يمر عم محمد على عجلته الحديد ومنفاخ التنبية
يضرب ثم ينزل و يقرع الباب يخرج ادواته وحقنته المعدنية ويغليها فى الماء حتى
يعقمها و يأتى بقطنة مغموسة فى "السبرتو" ليطهر سن الابرة وقطعة اخرى من
القطن لتطهر ذراع امى قبل وضع القطنه بها
وسمعت أمى تدعو و تقول يارب اشفنى
من اجل اولادى
هناك 3 تعليقات:
الله يرحم والدك ويخليلك ماماتك يا إيهاب
اول مرة النهاردة ارسم صورة لوالدك في خيالي
كان شبه بابا الله يرحمه
باباتك واضح انه كان بيحبكم اوي وبيحب ماماتك
انا بحب الرجالة دي اوى
اللى كل همها عيالها وبيتها ويحاوطوا على بيتهم
راجل بجد .. قوام بجد
اعتقد ان جيل ابائنا كلهم كانوا مكافحين و معندهومش اى مانع انهم لو الظروف اضطرتهم انهم يبيعوا كل حاجة علشان خاطر عيالهم تتعلم كويس ويتعالجوا كويس مش هيترددوا لحظة
في الجزئية بتاعة مين يكون مسؤل عن الفصل
و اصحابك اختاروك بالتزكية
انت قد لا تكون رئيس
ولكن لك صفات تجعل من حولك يلجأون اليك
صفات تخليك دايما الكبير فى نظر اللى حواليك
ورغم انها قد تكون صفات حلوة وتعتبر مميزات
الا انها تلقي على صاحبها مسؤلية انه يفضل دايما عند حسن ظن من حوله به
ودى صفات مجهدة لمن يحملها وبترهقه جدا لانه مبيكونش حر اوي فى ارتكاب الاخطاء
بيكون مجبر بشكل خفي انه يعمل الصح دايما على قدر استطاعته
لان اللي حواليه شايفينه دايما كبير بأخلاقه وتصرفاته
فربنا يكون معاك وتفضل دايما عند حسن ظن الناس بك
عاجبنى اوى نداء عم ابو حلاوتهم بتاع الباستيك
:)
تسلم ايدك
وفى انتظار باقي الحكاية
سلام
اختك خيخة
موجعة تلك التفاصيل الدقيقة وموجع احتفاظ الذهن بها
لكن الأمر لا يخلو من جمال حيث نتذكر حنو الأهل علينا وندين لهم دوماً بالشكر
في انتظار باقي الحكايات
لك ذاكره حديديه تتذكر وتكتب الاحداث كأنها تحدث الان
إرسال تعليق