الثلاثاء، 26 يونيو 2012

غاوية حمام



جرت العادة لهذه الغية أن تكون للذكور لما تحتويه من شىء من المخاطرة كالحاجة لتسلق السلالم الخشبية للوقوف أعلى الغية والجلوس أعلاها والتى تسمى فى عرف الغواة (الطبلية) ، بالاضافة الى الخصومة التى لا مفر منها التى لا تخلو بأى حال بين الغواة وبعضهم
الا انها كسرت القاعدة و دخلت غمار هذه الغواية لحاجة فى نفسها

اذنت الشمس للميل نحو الغرب ، يلف الجو نسمه بسيطه فى هذا الجو الحار ، تسلقت عروق الغية الخشبية و اقتربت من السلم الدائرى الذى ينقلها الى طبلية الغية الموجود بها الحمام ، لم تشعر الآن بذلك الدوار الذى كان ينتابها فى ايام تسلقها الاولى للغية

رفرف الحمام بجناحيه طربا لرؤيته مليكتهم ، فلقد اذنت ساعاتين الحرية التى تعطيها لهم كل يوم فى الطيران على انغام صفيرها
وهو الوقت الذى يتجمع فيه كامل الحمام طائرا ضاربا جناحيه فى السماء و الفرصة ليشكو كل منهم للاخر بعيدا عن اذن الملكة، مشت وسط الحمام حتى اختارت من وسطهم حمامتان مميزتان والقت فى اذنيهما بكلمات خاصة فحواها اريد الآن صيدا جديدا ، اومأت الحمامتان برأسيهما لأسفل اذعانا منهما بالموافقة والرضا والفهم والقبول فى ان واحد
فتحت شباك الغية العلوى لتترك الحمام يطير فى اسراب دائرية متعارف عليها بينهم فى منظر يأخذ اللُب و يخطف البصر وينعش الخاطر ، امسكت برايتها الملونة فى يديها ورفرفتها فى الهواء مع مزيج من صفيرها المميز الذى لا تخطئه ابداً أذن حمامها ، فهى تطمئنهم لوجودها و ليتخذوها دليلا عند العودة من الطيران

انطلقت اسراب الحمام تشق الهواء شقاً وتضربه بجناحيها ضرباً فى نظام ورونق بديع فيعانق دوران الحمام الصفير المنظم من فم ملكتهم
فى تناغم يحثهم على الدوران اسرع واسرع وتوسيع قطر دائرة الطيران تدافع الصفير شئيا فشيئا واختلفت نغمته فادرك الحمام ان هناك غريب دخل وسطهم و اندمج فى سربهم فزاد الحمام من سرعتهم حتى يطوف فرد الحمام معهم ويصبح جزءاً منهم ، فلا بعلمون ان الفرد الغريب دخل طواعية منه ظناً منه انه وجد ضالته من بنى حنسه يكونوا له عوضا عما فقده من اهل و احباب و قسوة زمن اخذ منه ما اخذ

يتعالى الصفير و يزداد التحليق ، اوشكت الشمس على المغيب وتجرى لمستقر لها وتختفى من السماء وأذن الوقت بانتهاء الوقت المحدد للحريه وآن دخول الحمام لغيتهم من جديد
وصاحبة الغية ترفرف برايتها بقوة وفى يديها عصا تضرب به على صاج صفيح وكانها تدق طبول الحرب وتفرش ظهر غيتها بالحبوب وفى يدها تمسك بالشبكة للامساك بالفرد الغريب اذا فكر فى الهرب وعدم الدخول مع الفوج

تدافع الحمام للدخول فى الغية لما فيهم الفرد الغريب ، فلم يكن بنيته الهرب فلقد وجد الصحبه والاهل ، يرتاح الحمام فى ارضية الغية وحوصلة كل منهم تشتاق لشربه من الماء
دخلت صاحبة الغية تتفقد الطير و تعدهم عدا ، تمتمت فى هدوء تمام أمسكت بالفرد الغريب






قدمت له الطعام
فشبع

سقته الماء
فسكر

ثم نتفت ريشة
وعند العشاء ذبحته





هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

منتهى القسوة منها ..

هى حواء يا سيدى

أستطعت أن تمثل الحنان ..أطعمته وسقته

ثم ذبحته

لكن تفتكر كانت بتطعمه وبتسكره ليه

لو كانت نويا على ذبحه ؟

غير معرف يقول...

جرت العادة لهذه الغية أن تكون للذكور لما تحتويه من شىء من المخاطرة

ورغم انها عادة للرجال الا انها أتقنتها وواضح أيضا أتقنت صيد الحمام

هى من تستحق الذبح

أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم