-
في محاولة لاستكمال ما مضى ومواظبة على اكمال ما بدأت ، اذكر بما نبهت عليه من قبل ان الكتابة قد تنقطع لسبب او لغير سبب
امنى نفسى بالذهاب غدًا للعزبة "كما نسميها" بالقطار و ليس بالاتوبيس
لكن لكل منهما ميزة و عيب
عند ركوب القطار لا اصاب بالدوار أما العيب هو الحرمان من ركوب المركب من مطوبس الى ادفينا اما
عند ركوب الاتوبيس فأصاب بالدوار و ميزته ان نذهب لدسوق او كفر الشيخ ثم مطوبس و ناخذ مركب يقلنا لادفينا
فكل اختيار كالحياة فيه منفعة و لا يخلو من ضرر و
ابويا خلاص يا ست دى كل الحاجات اللى هناخدها
امى :ايوه حطيت كل حاجة
و تبدأ اخر مراحل التجهيز برص الاشياء فى الكراتين و احيانا "القفف" و التأكد من ربطها بقوة ثم ينادى ابى علينا
قائلًا : يلا يا ولاد علشان هنصحى بدرى و نلحق وقتنا و نبقى براحتنا.
فى المرات التى نركب فيها الاتوبيس احب الجلوس بجوار النافذة حتى استنشق الهواء فرائحة الاتوبيس و موقفه و البنزين الممزوج بتراب الارض كان يصيبنى بالغثيان لكن فى هذه المرة ركبنا القطار و ضاعت علينا فسحة المركب و هريسة مطوبس
و كانت من تعليمات أبى لنا
يجمعنا و يقول لنا بصوا يا ولاد لو جينا عند التقاطع و محدش منكم عرف ينزل يخليه فى القطر ( و قد حدث مرة ان ظل اخى بالقطار و لم يستطع النزول) و ينزل المحطة اللى جاية هنيجى ناخده على طول ، (محطة التقاطع دى مكان بيهدى فيه القطار شوية قبل ما يوصل محطته الاساسية يادوب بنلخق ننزل و ننزل الشنط )
وصل القطار "للتقاطع" و نزلنا بسرعة يناول بعضنا الكراتين و المشال
رائحة الريف تملأ المكان نقاء و راحة لا يغفلها قلب و لا تكذبها عين حتى لو كان من محبى المدنية و صخبها
الان ننتظر اى عربة يطلقون عليها "تايوتا" تقلنا الى السكة البلاط و هى عاربة "داتسون" محاطة بقماش خارجى تجعلها اقرب لعربة الشرطة بداخلها وضع "دكتين" خشبيتين متقابلتين يجلس عليهم الركاب بالاضافة الى ما يحملون من متاع و طيور احيانا و تسير العربة
مع تعب السفر و ارهاق الوصول الا ان حبنا للمكان يزيل اى ارهاق و يمحو كل تعب
وصلنا عند بداية العزبة "العتٌه" بفتح العين و تشديد التاء ،
وكنت اعرف المكان بتلك المظلة الخرسانية الموجودة على الجانب الاخر من الطريق الموصل للقرية
بعد ما نزلنا قال ابى اقعدوا هنا شوية لحد ما اوصل للبيت ابعت لكم عربية
و لم نلبث غير قليل الا و قد اتت العربة يجرها حمار لتقلنا الى دوار عمى محمد نركب على جابنى العربة ليحدث التوازن عند سيرها و نمشى فى الطريق الضيق على احد جانبيه زرع و الاخر مصرف ترى السمك فيه رأى العين
و تعلو العربة و تتمايل نتيجة لعدم استواء الطريق و نتمايل معها وسط ضحكات مصاحبه لقلق الوقوع
استقبال بحفواه لا يشوبه تكلف و ترحيب يشعرك انك فى بيتك و ان كلمة ضيف هذه ليست فى مفرادتهم ، ما ان تدخل و تجلس تستريح يأتى اى طعام موجود بالبيت بسرعة غير عادية (جبنة قدبمة- طمام- عسل- فطير - اى شىء جاهز ) المهم ان ياتى الطعام بسرعة و ياكل كل الذى على سفر و هذا الامر ليس خاص بنا و لكنها طقوس عامة و عرف سائد يفعلونها دوما و الى الآن.
بعد حفاوة الترحيب و حسن الاستقبال و الاحضان و القبلات الزائدة من الكبار و الصغار الرجال و النساء و الراحة قليلا ، نذهب لزيارة عمتى حميدة اخت عمى محمد جعفر و التى كنا لا نحب المكوث هناك كثيرأ بسرعة نعود لبيت عمى محمد ، ويبدأ الاعداد لطعام العشاء الذى يعتبر الوجبة الرئيسية ، و بعد الانتهاء من العشاء ، نقوم بالدور لنبدأ فى غسل اليدين و تقوم احد حريم البيت فى صب الماء "لم تكن هناك مواسير للمياه"، بعد الانتهاء ياتى الشاى على الفور فى أكواب صغيرة و يبدأ الحديث عن الصحة و الحال ،
بعد العشاء .. يمارس الناموس هوايته فى التعرف على الغرباء بلدغ متواصل و تسمع اصوات الايد على الجسد و ضحكات اهل البيت و السؤال المعتاد هو اشمعنى مش بيجى الا عليكم انتم,, فريق مشغول بالضحك و اخر بمقاومة الناموس
نقعد جميعا رجال و نساء غالبا ما يكون النقاش حول خلاف معين و يكون ابى حكمًا فيه ، فقد كان مستمعًا جيدا داريا بالتعامل مع نوعيات البشر ، استفدت من هذه المناقشات و لو بالتواجد فيها و لا ادرى ان كان أبى قاصدا جلوسى عمدا ام انها من قبيل المصادفة ، او انها محاولة منى للتقليد ومجرد ارتباط الابن الاكبر بابيه
بعد فترة قصيرة يبدا توافد الاصدقاء لتبدأ مباريات "معركة" "الدومينو
نعم معركة الدومينو ... على انوار لمبة الجاز او الكولوب احيانا فلم تكن الكهرباء دخلت بعد الا بيت المهندس بالقرب من السكة البلاط .. و تكو القعدة امام باب البيت
يجلس عم فتحى الننى و عمى توحيد فى مواجهة ابى و عم محمد جعفر لتبدأ المبارة تلو الاخرى مع تعالى الصيحات و الضحكات و الرهانات المزيفة ، دائرة ليست بقليلومن المتفرجين من اهل البلد تقل شيئا فشيئا بمرور الوقت و انا وسطهم نتفرج و نشجع و تأتى صوانى الشاى تباعًا ، و لعب الدومينو لابد له من الخبط على الطبلية و التلذذ يصوت ارتطام عظام الدومنيو بخشب الطبلية و كلما جاءت قفلة جيدة او لعبه جميلة يعلو الضجيج اكثر و اكثر الذى لا يخلو من مزاح و ينتهى اللعب بعد منتصف الليل على اقل تقديرو هذا لا يمنع الجميع من الصحو مبكرا
حنفيه المياة امام البيت حولها النساء و البنات يملأون اوانيهم ، و الجامع على يساره تل السباخ فى مقابلة البيت تماما ، فى الصباح نذهب الى الجامع لنتوضا و نغتسل
و ياتى الفطار خبر ناشف فى الفرن البلدى مع اللبن ممزوجا بالرز المهمر "تسقية اللبن" طعم رائع ، حلاوة ، جبنة ، "البكوم" عجين عليه لبن فى حجم القُرص يذوب فى الفم حتى لو بات شهور
ثم يبدا الفلاحون بالذهاب للحقول و يسرحوا بالبهائم ، كنا نذهب فى موسم الارز و الشهد فنعاصر طريقة الزراعة و كم اكلنا من الشهد من الغيط مباشرة
- "اللى ما شربش شاى وسط الغيط على المنأج و الكانون فاته كثير اوى و اللى ما اكلش الشهد طازه من الغيط فاته اكثر –"
اشفق على تلك البهيمة التى وضعها على عينيها قطعة قماش حتى تدير الساقية لتجلب ماء الترعة لتروى الارض و لم أكن اعرف فائدة ان تكون مغمضة العينين ، فلما سألت عرفت انها تظن ان وضع قطعة قماش لتغطية عينيها حتى لا تظن انها تدور فى نفس المكان و تظن انها تسير و تبدل موقعها . فكم منا مغمض العينين و اعمى رغم ان عيناه مبصرتان
تسأل مرات عمى محمد امى هو ايهاب بقى فى سنة كام دلوقتى
ردت امى : ابتدائية السنة الجاية ادعى له ربنا ينجحه
الجمعة، 20 ديسمبر 2013
[11]
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
أول إصداراتي الورقية مجموعة قصصة نقوش على ثوب الألم
-
التقى الشخصان وبعد تبادل التحية والعناق دار هذا الحوار الاول : يا أخى انا عاوز انصحك نصيحة أنا نفسى تبطل اللى انت بتعمله ده الثانى : يا عم...
-
حاولت كثيرا أن ابحث عن وطن ارسم حدودة بيدىأروي أرضة بدمعى أجعل من قلبى تربتة يمدها بخيرة يحضنها حبى فتخضر الأرض وينموا الظلال ويبعث كل شىء ع...
-
ولدت قبلها بايام معدودة لكني عندما خرجت للدنيا وجدتها فاستقبلتني و مذ أن وقع ناظريها علي صورتي و هي بداخلها، كأنها النور التي ترى بها فك...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق