حارس
رسم بجناجيه شراعات سفن و حلق بها في علياء الزمن. في السماء السابعة كان الملاك الحارس تشع ومضاته و تضىء أنواره أكبر حيز للأرض، معلوم أنه كلما زاد الإرتفاع إزدادت الرقعة.
كعادة البشر حن للأرض يقترب يوما بعد يوم في السماء الدنيا بدأت تراه العيون لكن لم تزل تفاصيله غامضةـ فظل الملاك الغامض يتنقل بين السماوات حتى جاء الوقت الذي لفظته كل سماء و سملته للأدني منها، لم يجد بد من الإقتراب رغما عنه فلا يصح أن يصبح ملاكاً أبدياً و عجينة طينه تملأ خلجات نقصه.
سار للأرض تشعب بين دروبه تحرقه الدنيا بلهيبها و من وقت لأخر تطل عليه رياح الجنة فتعينه على ما ألم به من نيران شقت في أخاديده سرت فيه كنهر جار ترعرعت فيه جنان العنب و النخيل و جوارها شجر زقوم..
اقترب أكثر دنا و دنا تناسى ناظروه الملاك طفت شوائبه على سطح جلده، سخر منه كل داني و حذر منه القاصي، فاصبح محذوراً (محظوراً)
و بعين الإعتبار يراه كل راء يمصمص شفاه و يتمنى ألا يعيش تجربته و للأزل باق هو بين السماء و الأرض
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق