ذهب فى زيارة خاطفة لقرية تكمن فى شمال مدينتة وقد طالت مدة بعده عنها ومع نزولة الى الطريق الترابى الذى كان يمشية غالبا مالم يعرف الجميع بقدومة و الا كانت العربة التى يجرها الحمار فى انتظارة تحملة وتحمل أمتعته وتمر فى هذا الطريق الترابى الضيق وتمشى به على حافة الترعة ويشهق فى كل مرة يمر من نفس المكان عندما يضيق الطريق ولكن فى كل مرة ينجو فالعربة تعرف طريقها تماما اما الآن فقد وجد (التوك توك) منتشر ويوصلة لابعد مكان فى هذه العزبة .
كنا اذا ذهبنا للقرية عرفنا الجميع باننا غرباء جاءوا من المدينة أما الآن فلم نعد غرباء فما كان يميزنا من زى و شكل تميز به ساكنوا القرية ان لم يكن أكثر فما نراه فى شوارع المدينة الصاخبة من موضات يسبقهم اليها ساكنوا قريتنا الصغيرة
كنت اذا قدمت من المدينة شعرت بهواء القرية المختلف نقاء الهواء يمس الأنف فيبعث فى القلب انتعاشة غريبة تدوم لساعات فرائحة حقل الأرز و فضلات البهائم بعد جفافها و هذا الدخان الخارج من الفرن البلدى مع تلك النسمة الطبيعية التى تلف المكان بدون تكلف أو تصنع لدر الهواء تجعل من اللوحة غاية فى الروعة والانسياب أما وقد جئت الآن فقد تحول حقل الآرز الى حديقة للموالح و الأرض تملؤها كيماويات الزراعة وهذا الطريق الترابى قد نالة السواد بفعل الزفت المسكوب عليه لرصفة وهذا الترعة التى كنا نرى السمك فيها يمشى ويتجول فى أمان بالكاد ترى الماء العكر فيها وشطأنها ضاقت بها وكأنها تقلصت وهذا الفرن الذى ينبعث منه الدخان اصبح من المزارات كانه مات من الف سنه.
من هذا الحقل كان يقف حسن ويمد يدة فى ماء الأرز ويخرج ببعض الطين يملؤه الطعم اللازم للصيد لكن لون هذا الطعم ازرق يختلف عن اللون العادى فخمنت أن الطعم الذى نستخرجة من عندنا عادة يكون من طين عادى وليس به كم هذا الماء فى الأرز فقد يكون تغير لونه لهذا السبب واحتفظت بالسؤال والاجابة لنفسى واحيانا كنا نصطاد بأى شىء يقابلنا وكنا نصطاد ونرجع بسمك وفير ومن هذا الحين عرف اهل القرية الصيد بهذه الطريقة وهنا كانت الساقية تلفها المواشى مغمضة العينين كنت اشفق عليها أحيانا من استغلالها لكن ارجع و أقول لكل منا دورة فى الحياة والآن تحولت الساقية الى حطام أحل محلها قطعة حديد تخرج الماء من الترعه لكن بدرجة اكبر وارتاحت المواشى لكن ضعفت صحتها.

فى هذا الجرن كنا نلعب الكرة مع اقراننا من القرية وكانت الفكرة ان اهل المدينة لا يجيدون اللعب فكنا نلعب معهم ونغلبهم ويغور هذا فى صدور بعض منهم الحسرة والغل الآن لا جرن موجود ولا اقران انا تبدل ببعض الاسمنت والحديد على هيئة بيوت قل فيها الحنان وملأتها الغربة.
فبرغم ان قريتنا كانت فى الشمال الا انها كانت اقل منا تمدنا بحكم الفروق بين القرى والمدن وعرفت انه ليس كل هجرة الى الشمال هى هجرة الى التقدم والتمدن و أن كل شمال هو جنوب لشمال أخر فوقه وأن الحكمة لكروية الأرض تكمن فى أن اعلى قمة شمالية هى جنوب لما تحتها وان الهجرة الى بلدان التقدم فى الشمال هم أنفسهم جنوب فليس كل ما هو شمال متقدم ولا كل ما هو جنوب متخلف
هناك 10 تعليقات:
بس برضه مش كل ما هو شمال متقدم فعلا بس لازم يبقى فيه تفاوت جامد ما بين الشمال والجنوب وكل مكان له خصوصيته وتقدمه مننكرش دى ابدا
فليس كل ما هو شمال متقدم ولا كل ما هو جنوب متخلف
فعلا صدقت
مبروك الشكل الجديد :)
السلام عليكم
لن أقول شيئا جديدا ان قلت لك أنك تملك أدوات الكتابة الراقية الممتعة وقرأت أشعارك فوجدتها تصب فى نفس منبع الابداع
التلقائية مع الايجاز والبلاغة يصنعان أدبا مختلفا عن الكتاب المحترفين فليست صنعة الكتابة هى المهيمنة ولكن احساسك العالى بما تكتب غلف كل حرف بغلاف من الحكمة والجمال
وأنت تحكى عن القرية تجولت معك فى قريتنا فهى كما تصف تماما تماما قبل وبعد وان كنت لم ألعب فى الجرن ولكن كل شىء تقريبا مماثل حتى الرائحة ششمتها وأنت تصفها
وأضيف انى كنت أهوى عمل تماثيل من الطين الأسود على جانبى القناة أو الترعة الصغيرة فأتذكر أننى كنت اصنع عرائس منها لى ولصاحبتى هناك لنلعب بهم
أرجعتنى تقريبا أربعين سنة للوراء عمر طويل فابتسمت ثم عدت بى الى الوقت الحال فاختفت الابتسامة !!!!
فى زيارة قريبة لى هناك دخلت الى حمام أحد منازل أقاربى لغس يدنا من السفر فأذهلنى فخامة السيراميك وتغطية كل الجدران حتى السقف به !!!!
ووقتها تذكرت الابريق النحاس بقاعدته المستديرة وكيف أنه كان الحوض المتنقل للضيوف وتذكرت وتعجبت واختفت الابتسامة
بارك الله لك وفى قلمك وفى حكمتك التى ترجمت دوران الأرض بلا شمال وبلا جنوب وبلا جهات محددةبكل السهل الممتنع والممتع
السلاااااااام عليكم
بصراحة انا جاية اسلم واطمن على حضرتك وعلى كل الاسرة الكريمة
يارب تكونوا جميعا بألف صحة وسعادة
وبالنسبة للموضوع
التفكير للاسف واقف عند معظم الناس ومفيش حد قادر يؤمن بالتغيير وان لكل حاجة فيها مزايا وعيوب
وبالذات فموضوع الشمال والجنوب
يعنى فمصر الصعيد دا هو القمة
upper Egypt
يعنى واضحة جدا
ولو عاوزين ينتقموا مننا مرة ممكن يقطعوا عننا خط النيل ونعيش على مية دزانى:)
بجد بوست جميل جدا تسلم ايدك
والسلام ختام
appy
اهلا بك انا لا انكر ان لكل مكان خصوصيتة لكنه الحنين لاشياء افتقدناها
===============
سلوى
بارك الله فيكم
شكرا على المتابعه
============
استاذه مجداوية
شكر الله لك مدحك على ما اكتب
لكن لا ارى انى ما أكتبه يرقى لمستوى الابداع أما عن الشعر فاعتقد تصنيفه له خاطئاهو لا يتعدى الا مجرد خواطر
نعم اختلف الحال تماما بين القرية قديما والآن شىء محزن
=========
sorsara
اهلا بك دوما وشكرا على الاطمئنان
ارى ان سبب كل هذا البلاء الحدود بين البلاد
مش شرط أن الشمال يكون متقدم و لا حاجة دي بس فكرة لصقت في دماغنا و خلاص.
لكن الموضوع ده بجد فكرني أنا كمان بأيام زمان مش زمان قوي زي مجداويةهم 15 سنة بس أيام اللعب في الجرون بس ماكنتش ألعب في الطين و علي فكرة الجرون لسه موجودة في بلدنا بس الساقية مردومة من قبل ما أنا أتولد.
لكن كمان بعض النقاط عاوزة أوضحها من وجهة نظر أهل القرية حتي لو كنت تراها تغيير للأسوأ فنحن نراها للأفضل :-
- " التوك توك " ما شاء الله القرية بتاعتكم دخلها التوك توك أنا بقول يارب التوك توك يدخل بلدنا , عشان أنا بمشي في طريق زراعي لمدة ربع ساعة عشان آخد مواصلات .
- " الأسلفت " لازم الطرق تتسفلت ما هي من غير الأسفلت نفس مساحة كانت طريق يعني لا تستغل في الزراعة . و لا يعني مايبقاش فيه مواصلات و لا نعرف نشتري عربيات ندخل بها البلد كمان !!!!!
- "البناء بالأسمنت" أنا معاك إن البيوت اللي من الطوب اللبن أفضل و مناسبة للبيئة يعني في الشتاء دافية و في الصيف طراوة لكن فيهاش أمان . إزاااى؟؟؟
أقول لك علي التجربة اللي عشتها في بلدنا . لحد سنة 95 قبل السيول كانت أغلب البيوت مبنية بالطوب اللبن . لكن لما جات السيول و القرى المبنية في الجبال محيت من علي الأرض و باقي القري البعيده عن الجبل زي بلدنا أسقف البيوت انهارت عليهم .
أكيد لازم الناس تجري و تبني مسلح مهما كلفها الأمر . و أعرف ناس كتير بعد السيول كانوا بيجاهدوا عشان يبنوا لو حجرة واحدة مسلح تحميهم وقت السيول اللي عمرنا ما شفنا زيها قبل كدة و لا بعد كدة ان شاء الله لكنها مازلت تمثل رعب للناس و لا أعتقد إنني ممكن أنساها طول عمري.
* أما عن تغيير المحاصيل فأنا ماعرفش شكل محصول الأرز و لا محصول القطن !!!
لكن أحكي لك عن تجربة بلدنا ...
يقال أنهم زمااااان كانوا بيزرعوا القطن , لحد ما جات الأوامر بزراعة قصب السكر - و للعلم قنا تنتج 60% من انتاج قصب السكر في مصر-
و الحكومة بنت مصانع السكر و سكك حديد لنقل القصب و أدينا علي الحال ده من سنين و الناس مبسوطة لأنه بيدر دخل كبير . و قال إيه الحكومة دي الوقت جاية تقول ما نبطل نزرع قصب عشان مرهق للتربة و مكلف !!!!!!!!
لو فرضنا إننا بطلنا القصب و المصانع اللي شغالة من سنين و فاتحة بيوت هاتصنع إيه ؟أسمنت مثلا !!! و السكك الحديد خلاص ندفنها !!!
و نحلي الشاي بسكر البنجر الناصع البياض و بدل الملعقة نحط تلاتة و نشتري تاني .
و في الصيف نشرب كباية عصير القصب بخمسة جنيه.
و العسل الأسود اللي بنشتري الجرة (الزلعة) منه و هي لسة طازة من المصنع بأزهد الأسعار هانروح ندور عليه في السوبر ماركت لحد مانلاقي برطمان قديم و كمان العسل فيه محروق .
معالش أنا بعدت شوية عن موضوع القرية بس موضوع القصب ده كمان غايظني عشان سعادتهم يبيعوا البنجر.
بس نرجع و نقول كان زمااااااااان و ما فيش حاجة بتفضل علي حالها و التقدم في اعتقادي دايما بيكون للأفضل لكن احنا اللي بنصيغه بشكل يشوهه و يخليه للأسوأ
السلام عليكم
نقول من الأول
خواطرك ,,معانيها جميلة وراقية
كتاباتك تتسم بالتلقائية وبها كثير من الحكمة بسلاسة وايجاز
ولا أرى فيها ابداعا
:)
:)
والقرية حالها اتبدل
كويس كده ؟؟؟؟
هناك وهنا نفس الحال فى الشمال وفى الجنوب هما اتغيروا واحنا اتغيرنا وكله بيفتش عن الراحه ولكن للاسف المزيد من الراحه يجلب المزيد من الضعف ومن التشوه والمزيد من التقدم قد يجلب قلة المنفعه وندرتها بل قلة الخير احيانا كثيره
رحم الله ابانا حين قال يوم ان ادخلوا الكهرباء للقريه انها لم تعد على حالتها ولن تعود
اما الطعم فاسمح لى الطعم ده انواع منها اللى انت كنت بتشوفه واحنا صغيرين وده اسمه البحارى او الزفر وهو موجود لحد دلوقتى متخافش هو بيعيش فى الطين اللى تحت الميه فى القنوات والترع
اما التانى فاسمه بلدى وهو برضه انواع
هابقى اوريلك الانواع دى فى مره
بس اللى اتغير بقى ان الطعم مش بقى بيجيب سمك زى زمان، فاكر؟
يبقى سؤال اذا كان ده حال القريه والمدينه فى ايامنا دى فاهيكون حالنا ايه فى المستقبل والتغير هايجلب لنا ايه
؟؟؟؟؟
تحياتى يا اخى
جعلتنى اشم تلك الرائحه اخى
رائحه الزمن الذى ولى
كل منا كان لديه تلك القريه
والان نقول كان زماااان
تحياتى
نسيت اقول مبروك النيولوك
إرسال تعليق